بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩ - أقسام التواتر
صحابة، فالشبهة تقول عندنا أربعة أرباع، فهو في قوّة ما لو سمعنا من صحابيين، و هذا غير تام، بل هو أكبر من ذلك، لأنّ الصحابة الأربع المنقول عنهم لم يعدْ قيم احتمالات وجود شهاداتهم نصفيّة، بل هي أكبر، لأنّ المضعف الكيفي حصل في طبقة التابعين، لأنّ الأربعة اتفقوا على نقل قضيّة واحدة، فهؤلاء و إن اختلفوا في الصحابي الّذي رووا عنه، لكن اتفقوا على نقل منقبة واحدة لأمير المؤمنين (عليه السّلام)، فهنا مصب واحد للمنقول و هو القضيّة، و إن كان هناك احتمال للمصلحة في هذا النقل، فإنّما هو بلحاظ ذاك المصب لا بلحاظ أنّه عن فلان أو فلان، وعليه: فالمصب متحد إذاً، فلو كانوا كلّهم كاذبين، إذاً لكان معنى هذا اجتماع مصالح الأربعة على مصب واحد، و هذا مضعف كيفي يوجب ظناً إجمالياً بصدق بعضهم، و هذا الظنّ يتوزع قيمه على الأطراف فيزداد احتمال صدق كل تابعي على هذا الأساس، و بهذا يزداد احتمال قيمة صدق الصحابة على النصف.
و هنا ينبغي التعرّض لمثل النص على ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) فهنا ليس المضعف الكيفي و الكمّي هما وحدهما الموجودان، بل إلى جانبهما يوجد استقراء و فهم لحقيقة تاريخيّة، و هي أنّه كانت هناك مصالح على عدم الإخبار بهذه الفضيلة، فمثلًا: على امتداد ألف شهر و ثلاث طبقات من الرواة يُلعن فيها أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يكن مصلحة لنقل أي منقبة له، فاحتمال وجود مصلحة في نقل النص احتمال ضئيل منفي أساساً، و على فرض وجوده فهو في غاية الضآلة، و من هنا كان يحصل اليقين و لو من عدد أقل، فالتواتر بالنسبة لنص الولاية ليس فيه خلل أبداً، و إنّما كل الخلل يحصل لو حكت عشرُ روايات منقبة لمعاوية، فإنّها لا تفيد حتى الظن قطعاً.
و حاصل الحالة الثانية هي أن يكون هناك مصب مشترك في المدلول و المعنى يكون منظوراً إليه في كل تلك الأخبار.