بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧ - أقسام التواتر
من باب توقع الشيء من أهله، أو أقل: بهذا يصير القطع بالقضية سبباً للقطع بكل قضية تخص المدلول المطابقي، لأنّ توقع كل منها و احتماله سوف يكون من احتمال قضية مضمونها المعنوي ثابت فيكون موقعها أشد و أقوى.
القسم الثاني: هو أن يكون المصب واحداً بلحاظ المدلول المطابقي، كما لو نقل الجميع واحدة من وقائع (حاتم) و هذا معنى ضيق المصب فهذا يكون المصب فيه أضيق دائرة، لأنّ المصب من الأول هو كرم (حاتم)، و هو أمر كلي لا تضييق في واقعة بالخصوص، أمّا هنا فالمصب ليس كرم (حاتم) بل قضية من قضايا كرمه، و هذا معنى ضيق المصب، و كلما كان المصب أضيق، لا محالة يكون المضعف الكيفي أقوى، لأنه لو فرض أنهم جميعاً كانوا يخبرون عن مصلحة شخصية، أو كانوا مخطئين، فالاستغراب سوف يكون أكبر و هو أنه كيف اتفق لهؤلاء جميعاً تعلق مصلحتهم الشخصية بخصوص هذه القضية، أو أنه كيف اتفق خطؤهم على ذلك؟
ثم إنّ هذا المصب الواحد الذي هو المدلول المطابقي، كلما اشتمل على تفاصيل أكثر متطابقة و خصوصيات أقوى، حينئذٍ يكون المضعف الكيفي أكبر، كما لو كانت القضية المنقولة طويلة وقع فيها عشرون فصلًا في (حاتم) و كلّهم تطابقوا على نقلها، حينئذٍ سوف يكون المضعف الكيفي أقوى، لأنّ المصب سوف يكون أضيق، و من جملة مصاديق ذلك، ما يُسمّى بالتواتر اللفظي، فإنّه عبارة عن مصداق من مصاديق الاتّحاد في تفاصيل المطلب، لأنّه من جملة الاتحاد كذلك أن ينقل المطلب بنفس اللفظ، فإذا نقل الكل لفظاً واحداً، فهذا بنفسه يضيق المصب جداً، و هذا هو سرّ أنّ التواتر اللفظي أقوى من التواتر المعنوي، و أنّ المعنوي أقوى من التواتر الإجمالي.