بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - التقريب الأول و يكون بلحاظ مفهوم الوصف
و قد تعرضنا لهذا البرهان في بحث مفهوم الوصف مع إبطاله.
الوجه السادس: و هو تعميق و تطوير لما ذكره الشيخ (قده) في الرسائل [١].
و حاصله: أنّ الخبر نفسه و بقطع النظر عن ضم الفسق إليه أي الخبر في مرتبة ذاته، هل يكون مقتضياً للحجيّة أم لا؟
فإن فرض الثاني، إذاً، فعدم الحجية هنا مترتب على عدم المقتضي، إذاً، فلا معنى لأن يسند إلى الفسق الذي هو أمر وجودي، إذاً فيكون تأثيره في عدم الحجيّة بنحو المانعية.
و من الواضح أنّ عدم المعلول في حالة عدم المقتضي يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع، إذاً فعدم الحجيّة مستند إلى لا اقتضائية الخبر لا إلى فسق المخبر، و هذا خلف ظاهر الآية التي تدل على أنّ استناد عدم الحجيّة إنّما هو إلى الأمر الوجودي، و هو الفسق.
و هذا معناه: أنّ عدم الحجيّة استند إلى وجود المانع، و هو يساوق أن يكون الخبر في ذاته مقتضياً للحجيّة، و الفسق هو المانع عن تأثير المقتضي.
إذاً فمتى ارتفع المانع، أثّر المقتضي في مقتضاه، إذاً فخبر غير الفاسق يكون حجّة لوجود المقتضي و عدم المانع، و هو الفسق.
و هذا نفس روح تقريب الشيخ (قده)، لكن بتبديل أسبقيّة العنوان الذاتي على العرضي، و ذلك بأن نقول: إنّ منشأ العدم أي عدم الحجيّة هو عدم المقتضي، و هو أسبق من منشئية المانع للعدم، أي إن كون المانع منشأ لعدم الحجية مسبوق بكون عدم المقتضي منشأ لعدم الحجيّة فمتى ما فرض أنّ المانع منشأ العدم، يثبت أنّ المقتضي موجود.
[١] () فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ١٦٦ ١٦٥.