بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و بهذا تمّ الكلام في الوجه الثاني مع جوابه.
الوجه الثالث: من الوجوه التي ذكرت في مقام الجواب عن القسم الثاني من الإشكالات، و هو لصاحب الكفاية (قده) [١].
و حاصله هو: أنّه إن حملنا الجهالة في الآية على عدم العلم، فيتم الإشكال المذكور، و يكون عموم التعليل مسقطاً للآية عن المفهوم بالنحو الذي ذكر، لكن إذا أريد بالجهالة السفاهة، فلا يرد الإشكال حينئذٍ، لأنّ السفاهة لا تشمل خبر العادل، باعتبار أنّ العمل به أمر لا سفاهة فيه، و معه لا يكون في التعليل عموم يقتضي إلغاء المفهوم الدال على حجيّة خبر العادل.
و قد اعترض المحقق الأصفهاني (قده) [٢] على هذا الوجه، بدعوى أنّ خبر العادل بقطع النظر عن مفهوم آية النبأ، إمّا أن يفرض جواز التعويل عليه و العمل به، أو يفترض عدم ذلك.
فإن فرض الأول، فحينئذٍ يستحيل كون المفهوم هو الدليل على حجيّة خبر العادل.
و إن فرض الثاني، و أنّ خبر العادل لا يعوّل عليه بقطع النظر عن مفهوم آية النبأ فمعنى هذا أنّ العمل به يكون سفاهة و حينئذٍ، يعود أصل الإشكال، و هو إسقاط عموم التعليل للمفهوم.
إلّا أنّ هذا الاعتراض غير تام، و ذلك لأنّه، تارة يفرض أنّ الأصفهاني (قده) يقصد من جواز التعويل الجواز الشرعي، و أخرى يقصد الجواز العقلائي.
[١] () كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٨٦
[٢] () نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٢١٠.