بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
التام، و اندفاع هذا العسر الناشئ من الاحتياط التام، كما يمكن أن يكون باقتحام هذه الشبهات الموجودة هنا، يمكن أن يكون باقتحام تلك الشبهات الموجودة هناك، إذاً، فالاضطرار أولًا و بالذات لم يتوجه إلى المعيّن، و إنّما كان دافعاً إلى الاقتحام و خرق ناموس العلم الإجمالي في بعض الأطراف لا بعينه، لكن حيث إنّ هذه الأطراف ليست متساوية الأقدام و المواقع بالنسبة إلى العلم الإجمالي، فإنّ بعضها مظنونة الانطباق على المعلوم بالإجمال، و بعضها موهومة الانطباق مثلًا على المعلوم بالإجمال، و لأنّ نسبتها إلى المعلوم بالإجمال ليست على حال واحدة، حينئذٍ، العقل يستقل بلزوم صرف هذا الاضطرار و هذا الخروج عن ناموس العلم الإجمالي إلى أبعد هذه الأطراف عن المعلوم الإجمالي، فيعيّن طرفه مثلًا في الموهومات لو اندفع العسر أو الحرج بها، أو هي مع المشكوكات، إذاً، فبضم هذا التعيين من قبل العقل، يصير الاضطرار اضطراراً إلى المعين بحسب النتيجة، فيدخل تحت كبرى الاضطرار إلى أحدهما بعينه.
و هذا التقرير لهذا المطلب غير تام، و يرد عليه:
أولًا: أنّ هذا التعيين بحكم العقل إنّما هو بحسب الحقيقة في طول ناموس و تنجيز العلم الإجمالي.
و بتعبير آخر: نحن نريد أن نعرف الآن منذ البداية، أنّ هذا العلم الإجمالي هل هو منجز أو لا؟ فإذا فرضنا أنّه منجز، إذاً فكيف يعقل أن يقال بعدم منجزيته:- إذا وقع الاضطرار إلى مخالفته بأنّ العقل يحكم بلزوم التحفظ على هذا المنجز بقدر الإمكان، و هذا يستوجب صرف الاضطرار إلى جانبي الموهومات، لأنّ هذا مرتبة من التحفظ على هذا المنجز، إذاً، فيحصل في طول هذا اضطرار إلى المعين، هذا