بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٩ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
أمّا لو فرض ظهور رواية ابن أبي يعفور في نفس الصدور، فنحن قاطعون بكذب مفادها، حتى في مثل أصول الدّين.
ففرق بين الإمام و بين الفقيه الاعتيادي، فالفقيه لا يجوز له الإفتاء بغير ما في الكتاب و السنّة.
أمّا الإمام (عليه السّلام) فمن شأنه حسب فكرة الشيعة عن الإمامة أن يبين التفاصيل و الأمور التي لم تصلنا في الكتاب أو سنّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، على أننا نعلم إجمالًا بوقوع ذلك عنهم في الأصول و الفروع، للتواترات الإجمالية فيها، إذاً، فيحمل الحديث على محمل التقية، و أنّ الإمام (عليه السّلام) فرض نفسه لدى ذكره لهذا النص بمنزلة إنسان اعتيادي كأي عالم آخر من العلماء كما كان ذلك معتقد العامة بشأنهم-، فليس من حقه (عليه السّلام) أن يبين شيئاً ليس في كتاب الله، أو سنّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و إن فرضنا إجمال الرواية بين المعنيين، أي نفي الحجية، و نفي الصدور، فالنتيجة تتبع أخس المقدمات، و تكون الرواية مردّدة بين معنى نقطع بكذبه، و معنى لا يجري في باب الأحكام، فعلى أي حال، لا أثر لهذه الرواية في باب الأحكام.
و قد أبدى أستاذنا الشهيد (قده) هنا وجهاً آخر- على تقدير إجمال الرواية بين المعنيين، أي نفي الحجية، و نفي الصدور- لرفع هذا الإجمال و تفسيرها بمعنى نفي الحجية، و ذاك الوجه هو، التمسك بأصالة الجهة، باعتبار أنّه لو حمل على معنى نفي الصدور لكان ذلك محمولًا على التقية، فأصالة الجهة تعيّن المعنى الآخر، و هو نفي الحجية.
ثمّ إنّ أستاذنا الشهيد (قده) أورد على ذلك، بأنّ أصالة الجهة