بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
و هذا موضوعه منحصر في فرض كونهما خبرين قطعيي السند، و معه، فالقدر المتيقن هو أنّ هذه الروايات تكشف عن وجود روايات معتبرة بنحو القضية المهملة، و حينئذٍ تحمل هذه المهملة على الرواية القطعية منها.
و هكذا يتضح أنّ هذه الطوائف الخمس عشرة لا دلالة في شيء منها على حجيّة خبر الواحد.
و لكن يوجد من بين روايات هذه الطوائف التي تبلغ المائة و خمسين رواية يوجد خمس عشرة رواية قد تتم فيها الدلالة على حجيّة خبر الواحد، و هذا العدد، و إن كان في نفسه لا يكفي لبلوغ حدّ التواتر، لكن في خصوص المقام، هناك بعض القرائن الكيفية لعلّها توجب حصول الاطمئنان بصدور بعض هذه الروايات الدالة على الحجيّة إذا لوحظت هذه القرائن إلى جانب الخصوصية الكمية، سواء اعتبر الاطمئنان الشخصي في التواتر المصطلح أم لا، إذ الميزان هو الاطمئنان لا صدق عنوان التواتر، بل هناك رواية واحدة من هذه الروايات الخصائص في سندها يمكن دعوى القطع أو الاطمئنان الشخصي بإفادتها جعل الحجيّة لخبر الواحد، و لو فرض عدم حصول الاطمئنان منها، فلا أقل من حصوله بها مع ضم الروايات الأخرى إليها.
و فيما يلي نستعرض هذه الروايات، و نبدأ بتلك الرواية التي رواها الكليني (قده) و نجعلها محور الاستدلال و أساسه، و قد رواها الكليني (قده) في الكافي عن محمد بن عبد الله، و محمد بن يحيى جميعاً، عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: (اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو- ره- عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو، إنّي أريد أن أسألك عن شيء و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإنّ اعتقادي و ديني أنّ الأرض لا