بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٧ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
و إن شئت قلت: إنّه بعد فرض منجزية العلم الإجمالي للتكليف، قد يدل دليل على عدم وجوب الاحتياط في بعض الأطراف بخصوصه، إذاً فيجب الاحتياط في الأطراف الباقية بقانون منجزية العلم الإجمالي، و هذا هو التبعيض في الاحتياط.
و قد يدل الدليل على عدم لزوم الاحتياط التام، لكن من دون تعيين ذلك في أطراف معينة، إذ يمكن أن تكون هي المشكوكات، و يمكن أن تعيّن في المظنونات، و لكن المفروض أنّ منجزية العلم الإجمالي بالنسبة لكل الأطراف على حد سواء، حينئذٍ يدّعى حكم العقل بلزوم تطبيق الاحتياط في المظنونات، و تركه في المشكوكات، و هذا أنسب للخروج عن عهدة التكليف-، من اختيار الموهومات و المشكوكات.
الفرضية الثانية: هي أن يقال: إنّه بناء على كون العلم الإجمالي يقتضي تنجيز كلا الطرفين في عرض واحد، أو قل: إنّه يقتضي وجوب الموافقة القطعية، فلو تعذر في مورد أن ينجز كلا الطرفين في عرض واحد لعدم القدرة، و دار الأمر بين أن يكون منجزاً لهذا الطرف، أو يكون منجزاً لذاك الطرف، حينئذٍ، يقال: إن كان نسبة الأطراف إلى العلم الإجمالي على حد سواء، إذاً، فلا ترجيح لأحدها على الآخر، و إن كان في أحد الطرفين ظن بالانطباق دون الآخر، فهذا الظن يكون مؤثراً في صرف ذلك التنجيز إلى هذا الجانب المظنون انطباقه، يعني يكون مرجحاً في مقام التزاحم ما بين هذين الاقتضاءين للعلم الإجمالي، إذاً، ما دام أنّه لا يمكن فعليّة كلا التنجيزين، فيتزاحمان لا محالة، حينئذٍ، يأتي دور الظن، فيرجح أحد التنجيزين على الآخر.
و هذا أيضاً معنى من معاني حجية الظن على الحكومة، و هذا لا