بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٨ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
ينافي مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ المنجز الحقيقي هو العلم، و هذا ليس مسلكه مسلك التبعيض في الاحتياط، لأنّ الظن هو الذي أثّر في تطبيق تنجيز العلم على هذا المورد بالخصوص.
الفرضية الثالثة: هي أن يقال: إنّ العلم الإجمالي ينجز الجامع دون الأطراف، و إنما تتنجز الأطراف بالاحتمال بعد تعارض الأصول فيها و تساقطها، و حينئذٍ تقع المزاحمة بين نفس الاحتمالين في مقام التنجيز، و حيث إنّ أحد الاحتمالين ظني و الآخر وهمي، فيرجّح الظني بالظن على الآخر الوهمي، و بذلك ينحل هذا التزاحم، و هذا أيضاً من معاني الظن على الحكومة.
الفرضية الرابعة: هي أن يقال: بأنّه أصلًا لا تزاحم في مقام التنجيز، إذ العلم الإجمالي ينجز كلا الطرفين، فالاحتمالان كلاهما منجز سواء بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال، فإنّ التنجز معناه رفع العذر من ناحية عدم الوصول، و أمّا العذر من ناحية الاضطرار و العجز عن الاحتياط الذي قد يؤدي إلى ترك بعض التكاليف المعلومة بالإجمال و الواصلة فهذا لا ينافي مع التنجيز، إذ كلاهما يتنجزان، غايته أنّهما يتزاحمان في مقام الامتثال، و حينئذٍ، مع تزاحمها في مقام الامتثال، يقدم الأهم، و حيث يكون الأهم تارة أهم محتملًا، و أخرى يكون أهم احتمالًا، فيقدم الأهم احتمالًا بقوة احتمال الأهمية التي هي من مرجحات باب التزاحم، و معه يقدم المظنون على المشكوك، لأنّ المظنون أقوى احتمالًا من المشكوك، و هذا أيضاً من معاني الظن على الحكومة.
و بيان الأصول الموضوعية لكل فرضية في مقابل الفرضية الأخرى، و إن اختلفت في أصولها الموضوعية و مبانيها المستترة و المستنبطة حسب اختلاف المباني في منجزية العلم الإجمالي، إلّا أنها