بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
نعم لا بدّ و أن تكون هذه الحيثية مفروضة الوجود، و هذا اصطلاح آخر للموضوع، و هذا غير ما نتكلم عنه.
و ثانياً: لو سلم قيام برهان على أنّ كل حيثية تعليلية للحكم يجب أن تكون حيثية تقيدية في الموضوع لكن بمقدارها لا أزيد.
و صاحب هذه الشبهة يقول: بأنّ الشرط الذي هو الحيثية التعليلية هو مجيء فاسق بنبإ، و هذا يتحقق بصرف مجيء الفاسق بنبإ، إذاً، هذا هو الذي يجب أن يؤخذ حيثية تقيدية في الموضوع.
و هذا لا يحل الإشكال، فإنّه يكون الموضوع مقيداً بمجيئه و لو في الجملة، كما إذا قال: (النبأ إذا جاء به في الجملة فاسق فيجب التبين عنه)، فيعود الإشكال.
إذاً: فليس دفع الإشكال معتمداً على تحويل الحيثية بالنحو المذكور، بل فذلكته و الحق ما قلنا، من أنّ الجزاء مع الشرط مترابطان انحلاليان، بمعنى أنّ كل حصة من الجزاء تكون مرتبطة بحصة من الشرط كما عرفت.
الصنف الثالث: من الإشكالات، هو إبراز المانع المنفصل عن مفهوم الآية، فأهم ما ذكر بهذا الصدد هو، أنّ مفهوم الشرط، المقتضي له موجود، و المانع مفقود، لكن يوجد مانع خارجي، و هنا نقتصر على واحد من هذه الإشكالات.
و حاصله: هو أنّ مورد الآية هو الشبهة الموضوعية، حيث أخبر الوليد بارتداد جماعة من الناس، و في الشبهة الموضوعية، خبر العادل ليس بحجّة، بل لا بدّ من البينة، فلو أردنا أن نستفيد من الآية حجيّة خبر العادل، للزم إخراج المورد عن حكمها المفهومي مع أنّ إخراجه من الحكم المنطوقي أو المفهومي غير جائز، لأنّ المورد هو القدر