بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٢ - حجية الخبر مع الواسطة
حجية الخبر مع الواسطة
ثمّ إنّ المحققين قد تعرضوا في ذيل هذا البحث إلى إشكال آخر أسموه بإشكال حجية الخبر مع الواسطة، فإنّه و إن كان هذا لا يختص بخصوص آية النبأ بل يشمل سائر الأدلة اللفظية التي يُستدل بها على حجية خبر الواحد كما إذا أخبر الكليني عن محمد بن يحيى عن الصفّار عن الإمام (عليه السّلام)، فقالوا: بأنّه قد يُستشكل بعد افتراض تمامية دليل الحجية في شمول هذا الدليل لما إذا كان الخبر طولياً و فيه وسائط، ففي الوسائط تتولد إشكالات إضافية، و هذه الإشكالات التي ذكروها يمكن إرجاعها إلى أحد تقريبين.
التقريب الأول: هو أن يُقال: بأنّه لو شمل دليل الحجية رواية محمد بن يعقوب الكليني (قده)، للزم اتحاد الحكم مع موضوعه و أخذه فيه، و هو محال، لأنّ الحكم متأخر عن موضوعه.
و توضيحه: هو أنّ حجية كل خبر، حكم شرعي، و هذا الحكم موضوعه مركب من جزءين.
أحدهما: هو الخبر.
الثاني: أن يكون مفاد الخبر أثراً شرعياً، أو موضوعاً لأثر شرعي، و إلّا فلو أخبر بما لا يكون كذلك فلا معنى لجعل الحجية له.
حينئذٍ، نأتي إلى محل الكلام فنقول: إنّ حجية خبر الكليني (قده) موقوفة على موضوعها، و هو مركب من جزءين.