بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
جاء فاسق بنبإ، وجب التبين عن طبيعي النبأ الشامل حتى لخبر العادل، و هذا باطل كما عرفت.
و إن كان موضوع الشرطية نبأ الفاسق، إذاً، فمع عدم الشرط، يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع، إذاً، فلا مفهوم.
و هذا الإشكال غير تام، و النكتة في ذلك بعد فرض اختيار الشق الأول،- و هو كون المراد بموضوع الشرطية طبيعي النبأ فهذا الطبيعي كلّي انحلالي ينحل بعدد أفراده، إلّا أنّ معنى كلّيته و انحلاليته، يعني انحلال حكمه بتبع انحلاله، و حكمه هو وجوب التبين المعلّق، فطبيعي النبأ ينحل إلى كل نبأ، و بتبع هذا الانحلال ينحل حكمه أيضاً إلى حكم معلق في هذا النبأ، و ذاك النبأ، و هكذا.
إذاً، فهنا قضية كلية لها موضوع شرطي، و محمول جزائي، و المحمول الجزائي ينحل كما عرفت.
إذاً، فكل حصة من النبأ يقابلها حصّة من وجوب التبين المعلق، إذاً، متى جاء الفاسق بحصة، أصبح الوجوب فعلياً، بالنسبة لتلك الحصة، لا أنّه أصبح فعلياً بالنسبة لسائر الحصص، و ليس ذلك إلّا باعتبار نكتة انحلال الموضوع و المحمول، أي الشرط و الجزاء و تطابق هذين الانحلالين، و كون انحلال الحكم تبعاً لانحلال الموضوع بما هو معلق.
و حينئذٍ، نأتي إلى كيفية علاج هذين العلمين لهذه المغالطة.
ففي الدراسات [١] عالجها بدعوى، أنّ الموضوع بحسب مقام الإثبات هو، طبيعي النبأ، لا نبأ الفاسق، و أنّ مجيء الفاسق بالنبإ
[١] () المصدر السابق.