بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - حجية الخبر
الأسبرو ليس علة، و إنما الشفاء ناتج عن العلة الأخرى، و لعله علّة لكن مع علّة أخرى، إذ لعلّه قد وجدت علتان، و هذا معناه، أن نصف قوّته الاحتمالية سوف تكون لصالح علية الأسبرو، و النصف الآخر من قوته الاحتمالية لغير صالح عليّة الأسبرو، إذاً فثلاثة أرباع العلم الإجمالي و نصف الربع في الاحتمال الرابع سوف يثبت علية قرص الأسبرو، فقبل التجربتين كان احتمال علية الأسبرو نصفا، أي أربعة أثمان، و لكن بعد التجربتين يصعّد إلى سبعة أثمان بقانون العلم الإجمالي.
و هذه فرضية تجريدية، و إلّا فكلما اطلعنا على أطراف أخرى تترقى النسبة أكثر، فمثلًا: لو افترضنا أنّنا جربنا ثلاث مرات إعطاء الأسبرو، فشربه ثلاثة أشخاص و شفوا، فسوف تتصعد النسبة كثيراً حينئذٍ بقانون العلم الإجمالي، لأنّ العلم الإجمالي بالتجربتين كانت أطرافه أربعة، و أمّا العلم الإجمالي في ثلاث تجارب سوف تكون أطرافه ثمانية، لأنّه على جميع التقادير الأربعة السابقة، إمّا أن تكون العلة الأخرى في التجربة الثالثة موجودة، أو غير موجودة، فتصير الأطراف ثمانية، و هذه الثمانية، سبعة منها تبرهن على علية قرص الأسبرو للشفاء، و واحد منها حيادي لا بشرط، إذاً فسبعة أثمان تثبت العلية مضافاً إلى نصف الاحتمالي الثامن الحيادي، و هكذا قيمة احتمال العلية كلّما تكثرت التجارب.
و أمّا توضيح الشكل الثاني الذي نريد أن نثبت فيه وجود العلة بعد الفراغ عن عليتها في نفسها: فنفس الروح التي استعملناها في الشكل الأول، نستعملها هنا في الشكل الثاني الذي نريد أن نثبت فيه وجود العلة.
فمثلًا: لو رأيت كتباً كثيرة على طاولة المطالعة في بيت صديقك