بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
إجمالًا بقيام الحجة الظاهرية في موارد بعض الروايات، لأنّ الكلام الصادر من المعصوم موضوع للحجية، و نحن نعلم بتواجد هذا الكلام في مجموع ما روي عن الأئمة (ع)، فيكون ذلك علماً إجمالياً بالحكم الظاهري، بينما الأول كان علماً إجمالياً بالتكاليف الواقعية.
و الذي ينبغي قوله: هو أنّ بعض الشبهات التي توجه إلى هذا العلم الإجمالي قد تزول نتيجة هذه الصيغة، و إن كان بعضها الآخر يزول.
فمن الشبهات التي تزول، مثلًا: لو فرض أنّه كان قد اعترض على ذلك العلم الإجمالي بصيغته الأولى، بأنّ هذا العلم الإجمالي أطرافه ليست خصوص الروايات، بل مطلق الأمارات الظنية، و حينئذٍ لما ذا يفرض أنّ هذا العلم الإجمالي متمحض الأطراف في خصوص الروايات؟
و هذه الشبهة إن وردت على التقريب السابق، فهي لا ترد هنا، إذ من الواضح أنّ الحجية الظاهرية المعلومة إجمالًا ليست موجودة إلّا في حدود الروايات، لأنّ الشهرة ليست موضوعاً للحجية ظاهراً.
و إن فرض أنّه قد اعترض على العلم الإجمالي بصيغته الأولى، بأنّه ينحل بالعلم الإجمالي في مادة الاجتماع ما بين الروايات بالشهرات، باعتبار أنّ العلم الإجمالي في مادة الاجتماع يتقوّى، فالعلم الإجمالي بعشرة تكاليف واقعية في مجموع مائة رواية، ينحل بالعلم الإجمالي بعشرة تكاليف في مجموع تسعين مورداً اجتمعت فيه الرواية مع الشهرة، و حينئذٍ، فلا يبقى موجب للعمل بالروايات التي ليس على طبقها شهرة.
و هذه الشبهة لا ترد على صيغة الميرزا (قده)، لأنّ العلم بوجود