بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
يغايرها عملًا أيضاً، أو أنّه يؤدي إلى نفس النتيجة عملًا و إن غايرها مفهوماً؟
قد يقال: إنّه يؤدّي إلى نفس النتيجة عملًا، و إن غايرها مفهوماً، بل لعلّه يغايرها أيضاً بحسب بعض الآثار، لكن لا ربط لهذه الآثار في مقام العمل المحض، و ذلك لأنّه سواء قلنا بحجية خبر الواحد من باب جعل الشارع للحجية بآية النبأ أو النفر مثلًا، أو كان بمنجزية العلم الإجمالي المذكور، و وجوب العمل بتمام الروايات إمّا من باب الحجية الشرعية على القول بالحجية، أو من باب قاعدة منجزية العلم الإجمالي على الوجه الآخر.
و الخلاصة هي، أنّه هل تكون نتيجة هذا الدليل هي نفس نتيجة الحجية، أم أنّها تغايرها عملياً كما هي مغايرة معها مفهوماً؟
قد يقال بأنّ النتيجة العملية واحدة، و إنّما الاختلاف في بعض الآثار غير المرتبطة بالوظيفة العملية، إذ على أيّ حال، لا بدّ من العمل بالأخبار الدالة على التكاليف سواء كان من جهة منجزية العلم الإجمالي، أو من جهة حجية تلك الأخبار.
نعم يتراءى هنا بعض الفوارق، لكنّها ليست فوارق مهمة في مقام العمل.
فمثلًا من جملة هذه الفوارق، هي أنّه بناء على مسلك الحجية، يجوز إسناد مفاد الرواية إلى الشارع، بناء على أنّ جواز الإسناد من آثار الحجية، بينما بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي لا يجوز إسناد مفاد الرواية إلى الشارع، لأنّ العمل به من باب الاحتياط و لم يثبت المؤدّى لا وجداناً، و لا تعبداً.
و من الفوارق التي تتراءى في المقام، هي أنّه بناء على مسلك