بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢ - حجية الخبر
و إذا كانت هذه هي النكتة، حينئذٍ كلّما كانت الشهود أكثر كان احتمال أن يكون لهم غرض شخصي في هذه الإخبارات أبعد، و حينئذٍ، من الواضح أنّ هؤلاء الشهود كلّما كانوا متباينين في الظروف و المصالح يصير احتمال اتفاقهم في المصالح الشخصيّة أبعد، و حينئذٍ يكون شهاداتهم أقوى احتمالًا و أسرع لليقين.
العامل الرابع: من العوامل المؤثرة في كاشفية التواتر هو، كيفيّة تلقي القضية من قبل كل شاهد شاهد، فإنّه كلّما كانت القضية المشهود بها من قبل المتواترين حسيّة أكثر كانت تتطلّب عدداً أقلّ، و كان حصول اليقين بها أسرع، و كلّما ابتعدت عن الحس تطلبت عدداً أكبر من الشهود.
و نكتة ذلك هي، أنها كلّما كانت القضية أقرب إلى الحس، كانت إلى الصدق أقرب، فمثلًا: لو فرض أننا نحتاج في نزول المطر إلى عشر شهادات، لكن بالنسبة لعدالة زيد نحتاج إلى أكثر من هذا العدد كي يحصل لنا اليقين.
و نكتة هذا واضحة على أساس حساب الاحتمالات، إذ في مقام تجميع القرائن و الاحتمالات سوف تجمع احتمالات قويّة و أقرب إلى اليقين في القضية الأولى، و هي نزول المطر، بخلاف الاحتمالات في القضية الثانية، فإنها أضعف و أبعد عن الصدق إلّا إذا تجمعت احتمالات أكثر، و نكتفي بذكر هذه العوامل الأربعة من العوامل الموضوعية.
و أما القسم الثاني: فهو يتمثل بالعوامل الذاتية، و هذه العوامل لا دخل لها في حساب الاحتمالات، لكنها تؤثر في نفس الإنسان بحسب مزاجه، لأنّ هذه العوامل ترتبط بالسامع و من يراد ثبوت القضية له بالتواتر، و نذكر هنا العوامل الذاتية ثلاثة.