بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٨ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
و تقريب الاستدلال بهذه الروايات هو، أنّه لو لا الحجية لكان الحثّ على الكتابة و حفظها لغواً.
و هذا واضح البطلان، إذ لا ملازمة بين الترغيب بالكتابة، و كون المكتوب أو المحفوظ واجب القبول كما عرفت، بل لعلّ هذا الحث كما يظهر من عدّة روايات، أنّه ناظر إلى حفظ الحديث و عدم ضياعه من يد نفس الراوي، و لأجل أنّه سوف يقع الاحتياج إليه و لو بالنسبة لنفس الراوي الأمر الذي فيه غرض نفسي سواء كان نقله حجّة أو لا، و ليس نظره إلى وجوب القبول و عدمه، و هو من ثمّ غير مربوط بحجية الأخبار لغير الراوي.
الطائفة العاشرة: هي ما دلّ على التحذير من التخريف في نقل الحديث، من قبيل رواية أبي بصير عن أحدهما (عليه السّلام) في قول الله تعالى: فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قال (عليه السّلام) (هم المسلّمون لآل محمد إذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه لا يزيدون و لا ينقصون) [١].
و من الواضح أنّها أجنبية عن المدّعى، فإنّ ضبط الحديث بحيث لا يكون معرضاً لنقص سواء قيل بحجيّة الخبر أم لا، هو ذو نكتة محفوظة، فإنّه لا يجوز للراوي التحريف لأنّه أمر محرّم في نفسه سواء كان نقله حجّة أم لا، لأنّه في معرض الوقوع في الكذب على الله تعالى، و هذا لا ربط له بالحجيّة التعبدية.
الطائفة الحادية عشر: هي ما دلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى، من قبيل ما روى محمد بن مسلم قال: قلت لأبي
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من صفات القاضي، ح ٢٣ ٨، ص ٥٧ ٥٤.