بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧ - حجية الخبر
إلّا أنّ هذا فرض تجريدي، و إلّا، فإنّه حينما تتوفّر عندنا استقراءات بحسب الخارج حينئذٍ، سوف نربط بالاستقراء عدد صدق كلّ إنسان في مجموع إخباراته بالنسبة إلى ما مضى، فمثلًا: إذا رأينا أنّ الإنسان هذا يصدّق في كلّ عشر مرّات خمس مرّات، إذاً سوف تتطابق النسبة الاستقرائيّة مع النسبة التجريديّة، و هي خمسون بالمائة، لكن إذا فرض بالاستقراء أنّه يصدّق في كلّ عشر إخبارات ثمانية إخبارات، إذاً بعد ذلك سوف يكون احتمال صدقه بحساب الاحتمال ثمانية على عشرة، يعني ثمانين بالمائة لا خمسين بالمائة، و ذلك لأنّ دواعي الصدق فيه أكثر من دواعي الكذب، و هذه مرتبة من مراتب الوثاقة.
و قد يفرض أنّ النسبة أقلّ، كما إذا علم أنّه يصدق في كلّ عشر إخبارات مرّة واحدة، إذاً فهذا احتمال الصدق استقرائياً بالنسبة إليه بحساب الاحتمالات، هو واحد على عشرة.
و ينبغي الانتباه إلى أنّ هذا النمط من الاستقراءات يختلف عن حساب الاحتمال الذي تقدّم ذكره، باعتبار أنّ هذا النمط من الاستقراء يفترض التطابق الحاضر و المستقبل، بينما لم يكن هذا مفترضاً في حساب الاحتمال السابق الذي طبقناه بالنسبة لمن وجدنا بين يديه كتباً عديدة تبحث في الوضوء و كنّا نستكشف بحساب الاحتمالات أنّ لديه بحثاً في الوضوء، و ليس تواجد كتب الوضوء صدفة بين يديه، فهنا لا نريد أن نقيس المستقبل على الماضي، و إنّما نتكلّم عن الحاضر، عن هذه الواقعة المعيّنة، و نستخرج قيمة الاحتمال على ضوء المدارك و الظواهر الموجودة.
و هذا بخلاف ما إذا استقرأنا حياة زيد خلال عشر سنين و رأينا أنّه من خلال هذه السنين العشرة كان يصدق في كلّ عشر إخبارات كذا