بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
و ذهب جملة من المحققين إلى أنّه بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي أيضاً تجري أصالة الاشتغال، للعلم الإجمالي بطرو مخصصات و مقيدات على خصوص المطلقات الترخيصية، أو مطلق العمومات، و هو كاف في تعارضها و إجمالها، و لا يفيد هنا ما ذكرناه سابقاً من إمكان إثبات مفاد العام فيما زاد على القدر المعلوم، لأنّه ترخيص ليس فيه مقتضي عدم التنجيز، فلا يزاحم ما فيه مقتضي الاحتياط و التنجيز.
الحالة الثانية: هي ما إذا كان في مقابل الأخبار المثبتة للتكليف، أصول عملية نافية للتكليف، لا أصول لفظية في الأدلة الاجتهادية.
و هذه الأصول العملية النافية، تارة يفرض أنّها سنخ أصل يكون جارياً في تمام أطراف موارد العلم الإجمالي الذي استدل به المستدل، يعني في مورد أيّ خبر مثبت للتكليف نرى أنّ هذا الأصل النافي موجود، فمثلًا: قاعدة قبح العقاب بلا بيان، هي أصل، بحسب طبعه يكون جارياً في تمام تلك الموارد.
و أخرى يفرض أنّ الأصل بحسب طبعه لا يتم موضوعه إلّا في بعض تلك الموارد دون بعض، مثل أصالة الطهارة، فإنّه أصل لا يتم موضوعه إلّا في بعض الموارد، فيؤمن عن نجاسة الحديد، لكن لا يؤمن عن حرمة العصير العنبي مثلًا.
فإن فرض أنّ الأصل كان من الأصول التي بحسب طبعها تجري في تمام الموارد، إذاً، فهذا الأصل متعارض في الأطراف، لأنّ العلم الإجمالي منجز، و إجراء الأصل في تمام موارده متعذر، و إجراؤه في البعض دون البعض جزافاً، إذاً فهذا الأصل ساقط بنفس العلم الإجمالي و حينئذٍ يجب العمل بالخبر المثبت للتكليف في باب أصالة