بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
فبناء على مسلك الحجية، لا بدّ من العمل بالرواية المثبتة للتكليف تخصيصاً أو تقييداً للعام القرآني، أو مطلق الكتابي.
و أمّا بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي، و أصالة الاشتغال، فمن الواضح أنّ أصالة الاشتغال إنّما تجري في أطراف العلم الإجمالي فيما إذا لم يكن هناك مؤمّن في بعض الأطراف بالخصوص، و أمّا مع وجود المؤمّن خصوصاً إذا كان هذا المؤمّن دليلًا اجتهادياً معيناً للمعلوم في غير مورده، فلا إشكال حينئذٍ في أنّ أصالة الاشتغال لا تجري.
و في المقام: المؤمّن موجود، و هو أصالة العموم، و أصالة الإطلاق في الدليل القطعي السند، فتكون حاكمة على أصالة الاشتغال، بينما هي محكومة للحجية، و بذلك يظهر الفرق بين المسلكين.
و قال جملة من المحققين: إنّه بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي، تجري أصالة الاشتغال، و لا يمكن الاعتماد على تأمين أصالة العموم، و أصالة الإطلاق، و ذلك: باعتبار العلم الإجمالي بطرو مخصصات و مقيدات على العمومات و المطلقات على ما أشرنا إليه سابقاً، بعد افتراض هذا العلم الإجمالي بوجود مخصصات و مقيدات، فيحصل التعارض و يسري التكاذب إلى مجموع العمومات و المطلقات الفوقانية، و معه: فلا يمكن الرجوع إلى أيّ واحد منها بعينه في مورد بعينه، و لا يفيد هنا ما قيل هناك في القسم الأول، من أنّنا نثبت مفاد العام فيما زاد على القدر المعلوم، كما لو فرضنا أنّ القدر المعلوم تخصيصه من العمومات عشرة من خمسين عاماً، فنتمسك هنا بالعمومات فيما زاد على العشرة.
هذا الكلام هنا لا ينفع، لأنّنا هنا نواجه عموماً ترخيصياً، و نريد