بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
أن نؤمن أنفسنا به، و من الواضح أنّ مجرد حجية ما زاد على العشرة من الخمسين لا يكون مؤمناً في هذا المورد بالخصوص، لعدم إحراز انطباق ذاك العنوان على هذا المورد، و كذلك أيّ مورد آخر أخذناه بالخصوص، فهو من المحتمل أن لا يكون من تلك الموارد.
إذاً: فأصالة الاشتغال تجري، و مجرد العلم بوجود مؤمّن في بعض الموارد، لا يهدم أصالة الاشتغال، كما لو علمت بنجاسة إناءات عشرة مثلًا، و تعلم بأنّ البينة قامت على طهارة إناء بعينه، لا ندري أياً هو، فهل إنّ أصالة الاشتغال حينئذٍ، تسقط في المقام أو لا؟
نقول: لا تسقط، بل تبقى على حالها، لأنّ التأمين ما لم يتعيّن مورده لا يكون حاكماً على أصالة الاشتغال.
وعليه: فمن يسلم بهذا العلم الإجمالي يكون عليه أن يعمل بالروايات المثبتة للتكليف احتياطاً، و لا يمكن أن يؤمن نفسه بالرجوع إلى أصالة العموم، و أصالة الإطلاق.
إذاً: بناء على هذه الحالة يجب العمل بالخبر المثبت للتكليف على كل حال، سواء قلنا بمسلك الحجية، أو قلنا بمسلك منجزية العلم الإجمالي.
و حاصل هذه الحالة هو أن يفرض أنّ الخبر المثبت للتكليف، يكون على خلافه عموم أو إطلاق في دليل اجتهادي قطعي السند دال على الترخيص، فإنّه بناء على مسلك الحجية، لا بد من العمل على طبق الخبر المثبت للتكليف.
و أمّا بناء على مسلك منجزية العلم الإجمالي الذي أطرافه الروايات المثبتة للتكليف، فالمنجزية لا تشمل الأطراف التي فيها أصل مؤمّن بلا معارض، خصوصاً إذا كان دليلًا اجتهادياً معيّناً للتكليف المعلوم بالإجمال في سائر الأطراف.