بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩١ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
الجهة الأولى: هي أنّه قد يستشكل في المقام بلحاظ هذه الرواية الصحيحة سنداً، الواضحة دلالة، المخبرة عن وجود دسّ في كتب أصحاب أبي عبد الله (عليه السّلام) و أصحاب الباقر (عليه السّلام)، فهذا يولد العلم الإجمالي بوقوع التحريف و التبديل و الدسّ في الروايات المأخوذة من تلك الكتب، فتسقط تمام تلك الروايات عن الحجية، و يؤكّد هذا العلم الإجمالي ما في ذيل الحديث من إنكار الرضا (عليه السّلام) روايات كثيرة ممّا أخذها يونس (قده) من أصول الأصحاب.
و لا يُقال: إنّ هذا الخبر يعارض أصحاب تلك الأصول، كي يُقال: ما هو المبرّر لتقديم هذا الخبر على تلك الأخبار؟
فإنّ هذا الخبر لا يكذب زرارة و عمّار الساباطي و غيرهما كي يقع التعارض بين خبره و خبرهم، و إنّما ينصّ هذا الخبر على أنّه دُسّت في كتبهم روايات كاذبة، فما هو المخلص من ناحية هذا العلم الإجمالي؟
المخلص من هذا العلم الإجمالي، أنّ حدود هذا الوضع و الدسّ غير معلومة، و نحن نعرف أو نطمئن أنّ أصول الأصحاب كانت مكتوبة في نسخ متعدّدة، و أنّ كثيراً من الشيوخ كانوا يروون تلك الأخبار طبقة بعد طبقة عن الطبقة السابقة، فتتعدد النسخ لا محالة، و لا أقلّ من احتمال ذلك، و مقتضى العادة أنّ الدسّاس مهما يكن نافذاً ببصره و خبثه، لا يتّفق له أن يدسّ في تمام النسخ، و إنّما تتّفق له السيطرة على بعض النسخ عن طريق الاستعارة أو طريق آخر فيدسّ فيها، وعليه فلسنا نعلم أنّ النسخ التي انتهى أمرها إلى المشايخ الثلاثة (رضوان الله عليهم) كانت من النسخ المدسوسة.
و هذا الحديث لم يبيّن إلّا قضية مهملة لا إطلاق فيها، فدليل الحجية يشمل الطرق الصحيحة لهم- (رضوان الله عليهم)- إلى تلك الأصول، لاحتمال مطابقة تلك النسخ للواقع، بأن لم يجد الدسّ من