بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
عبد الرحمن: أنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟
فقال: حدثني هشام بن الحكم، أنّه سمع أبا عبد الله (عليه السّلام) يقول: (و لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن و السنّة، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة، فإنّ المغيرة بن سعد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث ما لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى و سنّة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال الله (عزّ و جلّ)، و قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)).
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السّلام) و وجدت أصحاب أبي عبد الله (عليه السّلام) متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله (عليه السّلام) و قال لي: إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (عليه السّلام)- لعن الله أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا في كتب أصحاب أبي عبد الله (عليه السّلام)، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنّا إذا تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنّة، إنّا عن الله و عن رسوله نتحدث، و لا نقول: قال فلان، و قال فلان، فيناقض كلامنا، إنّ كلام أوّلنا مثل كلام آخرنا، و كلام أولنا مصدق لكلام آخرنا، و إذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه قولوا: أنت أعلم و ما جئت به، فإنّ مع كل قول منا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة له و لا نور عليه فذلك قول الشيطان.
و الإنصاف، أنّ من أصدق المصاديق للكلام الذي عليه نور، هو هذه الرواية، و ذكرنا هذه الرواية هنا، للبحث عن جهات ثلاث.