بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٦ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
ليس دخيلًا في الموضوع بحسب مقام الإثبات، و إنما هو شرط و قيد للحكم، لكن بحسب مقام الثبوت فقد بيّنا في محله، أنّ كل قيد مرجعه لباً و ثبوتاً إلى الموضوع، فبحسب الحقيقة، كل شرط في القضية الشرطية هو قيد في الموضوع، و مع كونه قيداً ببرهان لزوم رجوع القيد إلى الموضوع، حينئذٍ يستحيل أن يكون للموضوع إطلاق لنبأ العادل، لأنّه نبأ مقيّد بقيود الحكم و إن كان لساناً و إثباتاً قد وضع القيد للحكم لا للموضوع.
و هذا العلاج بهذا التقريب غير تام، و ذلك.
أولًا: لأنّ ما ذكر من أنّ كل القيود برهاناً و لباً راجعة إلى الموضوع، فهذا صحيح، بمعنى الموضوع المفروض الوجود، أي إنّ جميع القيود في الحكم المجعول على نحو الحقيقة لا بدّ أن تكون مفروضة الوجود.
و هناك اصطلاح آخر للموضوع، حيث يعبّر بالموضوع عن كل ما فرض وجوده في مقام جعل الحكم، فبهذا المعنى للموضوع يكون ما ذكره صحيحاً، فحتى الشرط في القضية الشرطية فإنّه مفروض الوجود في المرتبة السابقة على فعلية الحكم.
إلّا أنّ هذا غير الموضوع الّذي نبحث عنه في المقام، فإنّ الموضوع المبحوث عنه في المقام هو الموضوع بالمعنى المقابل للشرط، و لا برهان أنّه لا بدّ و أن يرجع كلّ شرط إلى قيد وصفي في الموضوع بهذا المعنى، بل يمكن أن يُجعل الحكم على موضوع مشروطاً بشرطه كما إذا قال: (إذا زالت الشمس على المكلّف، وجبت عليه الصلاة)، فالزوال لا يؤخذ قيداً في المكلّف، و هذا ليس فيه استحالة، و لا برهان على رجوع كل الحيثيات الكلية إلى الحيثيات العهدية للموضوع كما بيّن في الواجب المعلّق.