بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - حجية الخبر مع الواسطة
نعم يلزم وحدة الحكم و الموضوع بحسب عالم الجعل، و أمّا إذا لاحظنا عالم المجعول في مقابل عالم الجعل، فهذا العالم هو في الحقيقة طرف فعلية تلك القضية الجعلية، لأنّ الجعل كما اتضح في محلّه، مرجعه إلى قضية حقيقية يقدّر فيها الموضوع و نحكم عليه بحكمه، و عالم المجعول هو عالم خروج التقدير إلى الفعلية، و فعلية الحكم بفعلية موضوعه، و في هذا العالم ليس عندنا حكم واحد، و موضوع واحد، بل أحكام متعددة بعدد ما للموضوع من أفراد في الخارج، و هو معنى الانحلال، فكل فرد من الخبر يكون موضوعاً لفرد من الحجيّة.
و بهذا يندفع إشكال وحدة الحكم و الموضوع، لأنّ خبر الكليني (قده) موضوع للحجيّة بلحاظ أثر، و هو حجيّة خبر الذي قبله، فما هو الحكم، غير ما هو الموضوع، فلا مانع أن يكون حجيّة خبر محمد بن يحيى، موضوعاً لحجيّة خبر الكليني و مصححاً للتعبد بها، لأنّ أحدهما غير الآخر، إذاً فلم يلزم الإشكال لا في عالم الجعل و لا في عالم المجعول.
أمّا في عالم الجعل، فلأنّه ليس هناك إلّا حكم واحد، و أمّا بحسب عالم المجعول، فلأنّ هناك انحلالا للأحكام، فتتكثر الموضوعات بتكثرها، و أيضاً فلا يلزم طولية الموضوع للحجيّة، و هذا جواب صحيح لا إشكال فيه.
يبقى أنّ الميرزا (قده) له كلامان إضافيان على هذا الجواب [١].
الكلام الأول: هو أنّ إشكال لزوم وحدة الحكم مع الموضوع إنّما يرد على غير مبنى جعل الطريقية.
[١] () فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٦٤.