بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - حجية الخبر مع الواسطة
و هناك محاولة واحدة ذكية، و لعلّها بدائية نقلها المحقق الأصفهاني (قده) في حاشيته [١] عن بعض الأجلة، و لعلّه المحقق علي اليزدي، لكن ببيان يختلف عن هذه البيانات.
و حاصل ما ذكره (قده) في هذا المقام هو، أنّه أ ليس خبر الصفّار أمارة على قول المعصوم باعتبار التلازم، و كذلك خبر الكليني هو أمارة على خبر الصفّار للتلازم الغالبي، إذاً الأمارة على الأمارة أمارة على ذلك الشيء، إذاً فيكون خبر الكليني أمارة على قول المعصوم (عليه السّلام) ابتداء باعتباره أمارة عليه.
و هذا الطرز من البيان و إن كان كأنّه محاولة كهذه الوجوه الثلاثة المتقدمة، لكنّه غير تام.
و ذلك لأنّ المقصود من أنّ خبر الكليني يكون أمارة على قول المعصوم، إن كان المقصود كونه أمارة، أنّه أمارة خبرية على قول المعصوم، بمعنى كونه إخباراً عن قول المعصوم، فهذا البيان لا يكفي لتحقق ذلك، لأنّه بمجرد كونه أمارة على الأمارة لا يعني أنّه إخبار عن قول المعصوم، بل يحتاج في إثبات ذلك لأحد الوجوه التي ذكرناها.
و إن أريد أنّه أمارة على قول المعصوم، بمعنى أنّ له كشفا تكوينيا عن قوله (عليه السّلام)، فهذا صحيح، لكن ليس كل ما له كشف تكويني يكون حجّة، فإنّ دليل الحجية لم يجعل الحجية للظن على إطلاقه، بل جُعلت الحجية لخصوص الظن الخبري، فإن ادّعي وجود المناط، و هو الكشف، باعتبار أنّ حجية الخبر بملاك الكشف، و الكشف هناك محفوظ.
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٢٢٤، نقلًا عن درر الفوائد: ص ٣٨٨ للمحقق الحائري اليزدي.