بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٤ - حجية الخبر مع الواسطة
هذا مضافاً إلى أنّ الإشكال الثاني من الإشكالين، فيه مغالطة قد أشرنا إليها و قلنا: إنّ الإشكال الثاني غير تام في نفسه، و ذلك، لأنّ خبر محمد بن يحيى بوجوده الواقعي لا يثبت بحجية خبر الكليني (قده) و إنّما هو بوجوده الواقعي تابع لأسبابه الواقعية، فما يثبت بحجية خبر الكليني هو الوجود الظاهري التعبدي، إذاً فالذي يثبت بحجية خبر الكليني هو الثبوت التعبدي لخبر محمد بن يحيى، و هذا عبارة عن إثبات حجيته.
و بهذا يظهر أنّه يرجع إلى الإشكال الأول، لأنّه يرجع إلى أنّ الأثر المصحح هو نفس الحجية، فإن كان هناك إشكال، فإنّما هو الإشكال الأول لا الثاني.
و الظاهر أنّ هذا هو مراد صاحب الكفاية [١] (قده) حينما بيّن جواب الإشكال الأوّل، و قال: إنّ القضية طبيعية، ثمّ قال: إنّه بعد اندفاع الإشكال الأول لا مجال لإيراد إشكال ثانٍ بدعوى أنّه كيف نفرّع الموضوع على حكمه، ثمّ بيّن ذلك.
و حاصل مرامه، أنّ الإشكال الثاني يرجع إلى الأول، فإذا اندفع الأول فلا موضوع للثاني كما عرفت.
الكلام الثاني: للميرزا (قده)، هو أنّ الميرزا (قده)، أبرز إشكالًا ثالثاً في المقام [٢].
و حاصله: هو أنّه يلزم اتحاد الحاكم و المحكوم فيما لو ثبت حجية خبر محمد بن يحيى و خبر الكليني معاً بدليل واحد، و هو دليل الحجية، و حينئذٍ يلزم اتحاد الحاكم و المحكوم، و ذلك لأنّ حجية خبر
[١] () كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٨٩
[٢] () فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٦٥ ٦٤.