بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
إلّا الله مخلصاً وجبت له الجنّة) [١] و هذا اللسان و أمثاله لا يدلّ على الحجية التعبدية إلّا بناءً على القول بالملازمة بين الأمر بالنقل و بين وجوب القبول، و قد عرفت عدم الملازمة، بل يكفي في وجاهة الأمر بالنقل احتمال تمامية الحجة بذلك، بحصول الوثوق لدى السامعين و لا يتوقف على افتراض الحجية التعبدية.
الطائفة السادسة: هي ما دلّ على الثناء على المحدثين و رواة أحاديث أهل البيت من قبيل رواية عيسى بن عبد الله العلوي العمري، عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السّلام) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (اللهم ارحم خلفائي ثلاثا، قيل: يا رسول الله، و من خلفاؤك؟ قال: الذين يتعلمون حديثي و سنتي ثم يعلمونها أمّتي) [٢].
و هذا لا ربط له بالحجية، إذ من الواضح أنّ هؤلاء الذين يبذلون أعمارهم في حفظ الشريعة لهم درجة عالية عند الله تعالى، و لكن هذا لا يعني وجوب التعبد بأخبارهم حتى مع الشك في مطابقتها للأحكام الواقعية، و إنّما هي ناظرة إلى وجوب حفظ التراث و تعليمه الناس، و هذا لا يدلّ على الحجية إلّا بناءً على الملازمة بين النقل و وجوب القبول، و قد عرفت بطلان هذه الملازمة.
الطائفة السابعة: هي ما رواه محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمّار [٣] قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) (رجل راوية لحديثكم، يبثّ ذلك في الناس و يسدده في قلوبهم و قلوب شيعتكم، و لعلّ عابداً من
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب صفات القاضي، ح ١٧ ١٦ ١٥- ٤٧ ٤٠
[٢] () هذا النص مأخوذ من جامع أحاديث الشيعة: ج ١، باب ٠ من المقدمات، ح ٤٥، ص ٢٣٤، نقلًا عن أمالي الصدوق: ص ١٠٦، و يقرب منه في الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من صفات القاضي، ح ٥٣ ٥٠، ص ٦٦ ٦٥. و باب ١ من صفات القاضي، ح ١ ص ٣٥
[٣] () الوسائل: ج ١٨، باب ٨، ح ١، ص ٥٣.