بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
هنا يمكن القول: بأنّ أخصّ المضامين إنّما هو ما دلّ على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة التباينية، و لا ضير في ذلك.
أمّا بناءً على ما مضى منّا من إمكان الاستدلال بخبر الواحد المشمول للسيرة العقلائية على عدم حجية أخبار أخرى غيره، فقد يُقال في المقام:
إنّ هناك رواية واحدة صحيحة السند و مشمولة للسيرة العقلائية، و تدلّ على الردع عمّا خالف الكتاب و لا تشمل نفسها، لأنّها غير مخالفة للكتاب، و مفادها ليس هو الردع عمّا يخالف الكتاب مخالفة تباينية فحسب، بل إطلاقها يشمل المخالف بالأخصيّة، و هي صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إنّ على كل حق حقيقة، و على كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه) [١]، فهذه الرواية مستجمعة لجميع النكات المطلوبة في مقام إثبات عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و لو بالأخصيّة.
فهي أولًا: صحيحة السند و مشمولة للسيرة العقلائية.
ثانياً: إنّ مدلولها نفي الحجيّة، لا نفي الصدور، لتكون مختصّة بمرتبة خاصة من المخالفة، فإنّ الموجود فيها، الأمر بالترك و النهي عن العمل، و يكون ذلك مساوقاً لإسقاط الحجية، و ليس ذلك ناظراً إلى الإخبار عن عدم المطابقة للواقع.
و ثالثاً: إنّ هذه الرواية مخصوصة بخصوص باب الأحكام، بقرينة ما في صدرها من (أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة)، فالنسبة بين هذه الرواية و السنّة القطعية الدالة على حجية الخبر
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ٩ من صفات القاضي ح ٣٥ ح ٨٦.