بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٨ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
القضية، بينما ينظر المفهوم إلى كلّي باب الظن، و إمّا أن نقول بالتساقط، باعتبار تساويهما و لا وجه لتقديم المفهوم حينئذٍ.
نعم لو قلنا: إنّ مرجع الحكومة في المقام إلى الورود و نفي الموضوع حقيقة، بأن يدّعى أنّ الموضوع في التعليل و أمثاله هو، عدم العلم حقيقة و اعتباراً، فحينئذٍ بما أنّ المفهوم يجعل خبر العادل علماً اعتباراً، فيخرج عن موضوع التعليل حقيقة، و بذلك يكون المفهوم وارداً على التعليل، و لا معنى للقول: بأنّ التعليل يكون ناظراً إلى المفهوم و متصرفاً فيه، لأنّ مفاد التعليل هو أنّ ما لا يكون علماً لا يعمل به، فقد أخذ في موضوعه عدم العلم حقيقة و اعتباراً، أي عدم الحجية، و معه يستحيل أن نثبت به عدم الحجيّة.
إلّا أنّه بناءً على هذا الفرض، ينسلخ التعليل عن كونه تعليلًا لمنطوق الآية، لأنّ قوله: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ إذا حملناه على التعليل لعدم الحجيّة و المفروض أنّه قد أخذ في موضوع التعليل عدم الحجيّة، كما عرفت، فحينئذٍ، يلزم أن يكون عدم الحجيّة مأخوذاً مفروض الوجود عرفت، فحينئذٍ، و هذا مستحيل كما هو واضح.
وعليه: فلا بدّ على هذا الفرض من سلخ التعليل عن كونه تعليلًا لمنطوق الآية.
ثمّ إنّه بناءً على أخذ عدم الحجيّة حقيقة أو اعتباراً في موضوع التعليل، لا يمكن التمسك بعموم التعليل عند الشك في حجيّة خبر العادل، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و بما ذكرناه من الإشكالات الثلاثة يظهر عدم تمامية دعوى الميرزا (قده) من حكومة المفهوم على عموم التعليل.