بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
الصيغة الثالثة: هي أن يقال: إن كان الجائي بالنبإ فاسقاً فيجب التبين عنه، أو يجب التبين عن النبأ إذا كان الجائي به فاسقا.
و هنا الحكم هو وجوب التبين عن النبأ، و موضوعه النبأ، و الشرط هو فسق المنبئ.
و هذا يدخل في النحو الثاني، لأنّ فسق المنبئ ليس به يتحقق وجود الموضوع، بل فسق المنبئ صفة أخرى غير الإنباء، فيدخل في النحو الثاني الذي لا إشكال في ثبوت المفهوم له.
و بعد عرض هذه الصيغ الثلاث، لا ينبغي الإشكال بأنّ الصيغة الثانية هي أظهر صيغة تنطبق عليها الآية، فإنّ قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ظاهرها أن يكون وجوب التبين مضافاً لذات النبأ، و يكون مجيء الفاسق شرطاً بالنسبة إليه، فيدخل في النحو الثالث الذي له مفهوم.
و نحن إلى الآن كنّا نبرز موضوع الحكم، بمعنى الموضوع المقوّم للحكم في الجزاء، يعني أنّ الحكم في الجزاء متقوم بموضوع، و هذا ما كنّا نسميه موضوع الحكم.
و هنا عندنا اصطلاح آخر للموضوع في باب القضية الحملية الشرطية، و هو نفس القضية الشرطية بما هي قضية شرطية.
و النسبة بين موضوع القضية الشرطية و موضوع الحكم في الجزاء، هو العموم من وجه، فمثلًا: حينما نقول: (إذا جاءك زيد فتصدق على جيرانك)، فهنا الحكم في الجزاء، هو وجوب التصدق على الجيران، و موضوع الحكم في الجزاء هو، الجيران، لأنّ موضوع الحكم عبارة عن متعلق المتعلق الذي هو الجيران، و أمّا موضوع القضية فهو زيد.
و من خواص موضوع الشرطية أنّه يجوز جعله قبل أداة الشرط،