بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
لما ذا لا ينحل الوسط الرواياتي ما دام أنّ معلوم الوسط عشرة، و المعلوم في الإجمالي الشهراتي خمسة، فينحل به دون أن يلزم الترجيح بلا مرجح؟
و إن شئت قلت: قد يدّعى انحلال العلم الوسط بالعلم الإجمالي الصغير في دائرة الروايات دون العلم الصغير في دائرة الشهرات، لأنّ معلومه لا يزيد عن معلوم الأول، و لكن يزيد عن معلوم الثاني و لو من جهة أنّ المعلوم صحته من الروايات أكثر من المعلوم صحته من الشهرات.
و الجواب عن هذه الشبهة بوجوه.
الوجه الأول: هو إنكار أصل هذه الدعوى، أي إنّنا نقول: إنّ الصحيح أنّ القيم الاحتمالية لكل رواية رواية، ليس بأكبر من القيمة الاحتمالية لكل شهرة شهرة، لكي يؤدّي إلى كون المعلوم الرواياتي أكبر عدداً من المعلوم الشهراتي، فهذا المطلب لا نسلم به، خصوصاً مع كون هذه الروايات أخباراً مع الوسائط المتعددة التي تؤدي إلى ضعف قيمة الاحتمال بحيث يصل إلى مرتبة لا يعتد به، فمع فرض كونها روايات مع وسائط متعددة كما ذكرنا، حينئذٍ، لا نسلّم أنّ فتوى معظم الفقهاء الإمامية تكون قيمتها الاحتمالية الوجدانية أقل من القيمة الوجدانية الاحتمالية لخبر مروي بخمس وسائط طولية يحتمل في كل واحد منهم الاحتمالات المتعددة، إذاً، فهذا المطلب لا نسلّم به.
الوجه الثاني: هو أنّه لو سلّمنا بأن القيمة الاحتمالية للرواية بما هي رواية أكبر من القيمة الاحتمالية للشهرة بما هي شهرة، فمن الواضح أنّ هذه الأكبرية لا أثر لها في مادة الاجتماع بين العلمين، و هي التسعون، لأنّه في التسعين اجتمع في كل واحد منهما شهرة مع رواية، إذاً، فقد اجتمع كلا الأمرين، و إنّما يكون مؤثراً في مادة