بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
الافتراق فقط، و في مادتي الافتراق يكون معناهما: أنّ الشهرة الفتوائية التي ليس على طبقها رواية ثقة، و رواية الثقة التي ليس على طبقها شهرة، و في خصوص هذين الأمرين، حينئذٍ، لا نسلم بأنّ الشهرة التي ليس على طبقها خبر ثقة تكون أضعف من خبر الثقة الذي لم يعمل به المشهور، بعد الالتفات إلى أنّ كثيراً من الأحكام التي استقر عليها بناء الفقه قد ضاعت أدلتها اللفظية، و إنّما هي مستفادة من المرتكزات و المسلمات و السيرة و نحوها، و بعد الالتفات إلى أنّ كثيراً من أخبار الثقات التي وصلت إلينا كانت قد وصلت إلى المشهور، و المشهور لا يرفع يده عن رواية إلّا باعتبار مبرر، حينئذٍ، هذا العامل يضعّف خبر الواحد أكثر ممّا يضعف الشهرة التي لم يكن على طبقها خبر واحد، و كون خبر الواحد لم يعمل به المشهور، فهذا يضعّفه أكثر ممّا لو لم نجد على طبق الشهرة خبراً واحداً.
إذاً، ففي مادتي الافتراق لا نسلّم بهذه الأقوائية، باعتبار اقتران عامل يؤثّر في ضعف خبر الواحد أكثر مما يؤثر في ضعف الشهرة، و هذا الجواب الأول و الثاني وجداني.
الوجه الثالث: و هو صناعي، و حاصله: أن يقال: بأنّنا لو سلّمنا و تنزّلنا عن هذا و ذاك، و فرضنا أنّ عدد المعلوم بالعلم الإجمالي الرواياتي أكثر، و لنفرضه عشرة من مائة، و كان عدد المعلوم بالعلم الإجمالي الشهراتي خمسة من مائة، حينئذٍ نقول: إنّ هذا الزائد، و لنفرضه واحداً، كيف حصل في باب الروايات؟ فنقول: إنّه قد حصل بلحاظ مادة الافتراق، أي بلحاظ العشر روايات التي ليس معها شهرات، فإنّ إضافة عشر روايات إلى مادة الاجتماع زاد العدد من تسعة إلى عشرة، لكن إضافة عشر شهرات إلى مادة الاجتماع لم يزد العدد من تسعة إلى عشرة، لأنّ الشهرة أضعف من خبر الواحد، إذاً، باعتبار أنّ كل شهرتين قيمتهما الاحتمالية في قوّة خبر الواحد، إذاً، فعشر شهرات كأنّها خمس روايات.