بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٧ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و لو تم هذا الكلام لما كان عموم التعليل حينئذٍ منطبقاً على خبر العادل في نفسه و بقطع النظر عن مفهوم آية النبأ.
و هذا بحث آخر لا ربط له في محل كلامنا فعلًا، و سنشير إليه فيما يأتي، إن شاء الله تعالى.
الإشكال الثاني: هو أنّه لو سلّمنا أنّ مفاد الحجية في المقام هو جعل الخبر علماً، و حينئذٍ فيكون مفاد التعليل هو سلب الطريقية و العلمية عن خبر العادل، و أمّا المفهوم فهو يثبت حجيّة خبر العادل.
و معنى الحجيّة بناءً على مذهب الميرزا (قده) هو جعل العلمية، وعليه: لا يكون التعليل حاكماً على المفهوم، لأنّ كلا منهما ينظر إلى شيء واحد و في رتبة واحدة، و الأول ينفيه، و الثاني يثبته، فالتعليل يسلب العلمية عن خبر العادل، و المفهوم يثبتها، فهما في عرض واحد، و معه لا تبقى حكومة لأحدهما على الآخر.
الإشكال الثالث: هو أنّه لو سلّمنا أنّ مفاد المفهوم في المقام سنخ مفاد حاكم على التعليل، كما ذكر الميرزا (قده).
لكن بناءً على ما ذكرنا مراراً من أنّ الحكومة ترجع إلى التخصيص لكن بلسان نفي الموضوع بحيث يقدّم الحاكم على المحكوم و لو كان بينهما عموم من وجه، باعتبار كونه ناظراً إليه، فبناءً على ذلك نقول:
كما أنّ المفهوم له نظر إلى التعليل كما جاء في دعوى الميرزا (قده)، كذلك التعليل له نظر إلى المفهوم، لما ذكرنا سابقاً من أنّ التعليل له نظر إلى المعلل و ملغياً لخصوصية المورد.
وعليه: فكل منهما له النظر إلى الآخر، و حينئذٍ، فإمّا أن نقول بتقديم التعليل، باعتبار أقوائية نظره، حيث إنّه ينظر إلى شخص هذه