بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٥ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و لم نذكر هنا آية النبأ، و اقتصرنا على آية النفر، لأنّ آية النبأ غير مختصّة بباب الأحكام.
و أمّا معارضته للسنة القطعية بالعموم من وجه، فلأنّ السنّة القطعية دلّت كما سيأتي إن شاء الله- على جعل الحجيّة لخبر الثقة في الأحكام، و لا يمكن تقييدها بخصوص ما إذا كان مضمونه موجوداً في القرآن الكريم، فإنّ هذا تقييد بالفرد النادر، و لكن يمكن تقييد بعضها بباب أخذ العامي للفتوى من الفقيه، فإنّ السنّة القطعية لم تدل على حجيّة خبر الثقة بالنصوصية، و إنما دلّت على ذلك بالإطلاق، فإنّ مثل قوله: (أ يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني) [١]؟ فقال (عليه السّلام) (نعم)، يدل بالاطلاق على أمرين: أخذ العامي للفتوى من الفقيه، و أخذ الفقيه للخبر من الراوي، فإنّ كليهما أخذ لمعالم الدّين.
فالفتوى مادة للافتراق للسنّة القطعية، و الخبر الذي لا يوافق الكتاب، إن كان في مثل أصول الدّين، و أخبار السماء و العالم، فهو مادة للافتراق لهذا الحديث، و إن كان في باب الأحكام فهو مادة للاجتماع.
فإذا كان هذا الحديث معارضاً للكتاب و السنّة القطعية، كان مردوعاً عنه بما دلّ على طرح المخالف للكتاب و السنّة القطعية.
فكما يقال: إنّ هذا الحديث مشمول للسيرة العقلائية، و رادع عن باقي الأحاديث، يمكن أن يقال: إنّ ما أمر بطرح مخالف الكتاب و السنّة مشمول للسيرة العقلائية و رادع عن هذا الحديث، و ما سيأتي من الخبر المختار تمامية الاستدلال به على طرح المخالف و لو بالعموم من
[١] () الوسائل: ج ١٨ باب ١١ من صفات القاضي ح ٣٦ ح ٨٦.