بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
و بعد الاستدلال بها بهذه الكيفيّة نقول: إنّ لذلك ثلاثة أجوبة.
الجواب الأوّل: هو، أنّه لو تمّ الاستدلال بهذا الحديث، فإنّما يتمّ بناءً على تماميّة دلالة الآيات الرادعة عن العمل بالظن و غير العلم، على عدم الحجية، كي يكون هذا الحديث بنفسه موافقاً للكتاب، لكنّك عرفت عدم تمامية دلالتها، فهذا الحديث يردع عن نفسه، لعدم موافقته للكتاب، و عندئذٍ، لا يمكن الأخذ به.
و هذا الجواب يتمّ ببركة تتميمه و تكميله بأحد الوجهين الماضيين في الجواب الثاني من أجوبة الطائفة الأولى.
الجواب الثاني: هو أنّه لو سلّمنا عدم شمول هذا الحديث لنفسه قلنا: أنّه تقع المعارضة بين هذا الحديث، و بين الكتاب و السنّة القطعية بالعموم من وجه.
أمّا معارضته للكتاب بالعموم من وجه، فبناءً على فرض تماميّة دلالة آية النفر على حجية خبر الواحد، فإنّ دلالتها على ذلك تكون بإطلاقها الدال على وجوب الحذر، سواء حصل العلم أو لا، ففرض حصول العلم مادة للافتراق للآية، و فرض ورود خبر في الأحكام لم يحصل العلم به و لا يوافق الكتاب مادة للاجتماع، و الخبر الذي ورد في غير الأحكام من قبيل أصول الدين، أو كتاب السماء و العالم، و نحو ذلك، و لم يوافق الكتاب، و لم يحصل العلم به، مادة للافتراق لهذا الحديث، لأنّ الآية تختص بباب الأحكام، بينما هذا الحديث ينفي حجيّة الخبر غير الموافق للكتاب في باب الأحكام بالإطلاق، و ليس صريحاً في خصوص باب الأحكام و تشخيص الوظيفة العمليّة، فإنّ الجزاء في قوله: (إذا ورد عليكم حديث، فوجدتم له شاهداً من كتاب الله، أو من قول رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) محذوف، و لا شاهد على كون المحذوف مثل، (فاعملوا به في صلاتكم و صومكم)، بل المناسب و القدر المتيقن من الجزاء هو، (فاقبلوه)، أي انسبوا مفاده إلى الدين.