بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
يأخذونها عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أئمتهم، و إنّما الذي لا يناسبهم هو، صدور ما لا يوافق الذوق العام للكتاب الكريم، و لا يلائم المسلّمات.
و منها: ما في بعض تلك الروايات من عنوان (وجود ما يشبهه في الكتاب) [١]، و لعله لا يخفى ظهور ذلك في ما ذكرناه.
و هذه الشواهد التي ذكرناها ليست متساوية و ليس كلها قوياً إلى حد يوجب صرف ظهور الرواية إلى الاحتمال المطلوب.
على أنّ هذه الشواهد لا تستوعب تمام روايات الباب، فيبقى ما لا يشتمل على شيء من هذه الشواهد.
و التحقيق هو، أنّ أكثر الروايات التي جاء فيها ذكر موافقة الكتاب- بعد فرض عدم كون المقصود من الموافقة، الموافقة مع المزاج العام- لا تدلّ في الحقيقة على أكثر من إسقاط ما خالف الكتاب عن الحجيّة، فإنّ جملة منها ذكر فيها عنوان الموافقة و المخالفة معاً، فقال: (ما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه)، و من الواضح، أنّ هذا ظاهر في إعطاء الضابط الكلي، و هذا لا يناسب مع ما هو معلوم من أنّ الشق الثالث، و هو الذي لا يوافق و لا يخالف الكتاب، هو القسم الأوسع من الأخبار، إذاً، فلا بد إمّا من حمل الموافقة على عدم المخالفة، أو المخالفة على عدم الموافقة، فإن لم ندع أن الظاهر عرفاً هو تحكيم الضابط الأخص في الضابط الأعم، و حمل عدم الموافقة و هو الأعم، على المخالفة و هي الأخص، فلا أقل من فرض الإجمال، حينئذ، فلا يمكن التمسك بهذه الأخبار لنفي الحجيّة إلّا بالقدر المتيقن و هو المخالف للكتاب.
[١] () المصدر السابق نفسه: ح ٤٠.