بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
أن يجعل الشارع طريقاً (ما)، فحينئذ يستكشف بالسبر و الدوران ما بين الأمثال، تعيين الظن من بين هذه الطرق، إذاً فجميع المسالك بحاجة إلى هذه المقدمة بأي واحد من هذه الوجوه الثلاثة.
إذًا فأي واحد من هذه الوجوه الثلاثة أنتج إسقاط مرجعية البراءة، كان ذلك مفيداً لغرض الانسدادي في حدود هذه المقدمة على المسالك المختلفة.
الإشكال الثاني: و هو للمحقق العراقي (قده) حيث يفيد أن العمدة في إثبات هذه المقدمة يجب أن يكون الوجه الأول و الثاني دون الثالث، لأنّه بضمه إليهما يبطل و لا يوصل إلى مرام الانسدادي، بينما كل واحد من الوجهين يتكفل في إثبات المنع من جريان البراءة في الشبهات الانسدادية، إمّا الإجماع، أو لأنّ جريانها في كلّ الأطراف يوجب الخروج عن الدين و هو الوجه الثاني، و أمّا الوجه الثالث و هو، العلم الإجمالي، فلا يمكن الاستناد إليه، لا بضمه إلى الوجهين السابقين حيث إنّه بضمه إليهما يبطل بهما، و لا باستبدال الوجهين السابقين به بالاقتصار عليه، لأنّه لو اقتصرنا عليه لما وصلنا إلى مرام الانسدادي.
و توضيح ذلك هو، أنّه إذا تمّ الوجه الأول و الثاني، و ثبت بمقتضاهما أنّ التكليف منجز على نحو لا يمكن إجراء البراءة عنها حتّى بقطع النظر عن العلم الإجمالي، و هذا هو معنى تمامية الوجهين الأولين مستقلًا عن الثالث.
يعني أن يقال: إنّ الإجماع قائم، و ضرورة الدين قائمة على أنّه لا يجوز إجراء البراءة عن التكاليف في الشبهات الأولية الانسدادية حتّى لو لم يكن علم إجمالي، فهذا لا محالة يكشف إناً عن أنّ الشارع جعل منجزاً في بعض الاطراف، إذ من الواضح أنّ الشارع لو