بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
العقاب بلا بيان [١]، لأنّ الظن حينئذ يصبح هو البيان الانسدادي، و هذا هو معنى الحكومة عند صاحب الكفاية.
و من الواضح أنّ هذا الحكم إنّما يصير فعلياً في العقل بعد إسقاط مرجعية البراءة بأحد الوجوه المتقدمة و لو بالعلم الإجمالي إمّا الكبير أو العلم الآخر، لكي يفرض في المقام كون الظن حجة على الحكومة، و إلّا، فلو ثبت مرجعية البراءة فحينئذ، هذا الحكم التعليقي من العقل لا يكون فعلياً.
و أمّا على مسلك حجية الظن على الكشف، فإنّها أيضاً بحاجة إلى إسقاط مرجعية البراءة، شرعية كانت أو عقليّة، إذ مع فرض قيام دليل على مرجعية البراءة، فإن كانت البراءة براءة شرعية، إذاً، فهذا، لعله هو الطريق المقرر شرعاً، و إن كان هو البراءة العقليّة فمع احتمال أصالة الشارع على حكم العقل لا يمكن حينئذ الجزم بأنّه تصرف و جعل شيئاً (ما) طريقاً، فلعلّه أمضى هذا الطريق الواصل.
و إن شئت قلت: إنّ اكتشاف جعل الشارع الظن حجّة متوقف على عدم مرجعية البراءة، فإنّه لو جرت البراءة الشرعية، أو كانت البراءة العقليّة أيضاً جارية، لكان ذلك كافياً في عدم إمكان استكشاف جعل الشارع الظن طريقاً، إذ لعله اعتمد على ما يحكم به العقل من البراءة.
إذاً فلا بدّ من إسقاط مرجعيّة البراءة أيضاً لكي تنتهي النوبة إلى استكشاف طريق شرعي، بدعوى أنّه لا طريق واصل إلينا، و لا بدّ من
[١] () و إن كان يصح للانفتاحي أن يتعذر بورود مرخص من الشارع من قبيل، رفع القلم التي منها (ما لا يعلمون) المفيدة للبراءة الشرعية إذ حينئذٍ يكون هذا ترخيصاً من الشارع و رافعاً لموضوع هذا الحكم، المقرر.