بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - التقريب الثاني و هو الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية النبأ بلحاظ مفهوم الشرط
يكون مفاد الجزاء هو، عدم الحجيّة مباشرة، فيدل المفهوم على ثبوت الحجيّة لخبر العادل بلا حاجة إلى ضم أي مقدمة خارجية.
و هذا أوجه الوجوه، إذ هو الظاهر في تفسير وجوب التبين.
ثم إنّه يوجد هنا وجهان آخران ذكرهما المحقق العراقي (قده) [١] حينما أراد تحقيق حال وجوب التبين.
الوجه الأول: و هو مبني على أنّ المراد من التبين ما يعم الظن.
الوجه الثاني: و قد بناه على أن المراد بالتبين هو خصوص العلم.
و لبيان هذا قال: بأنّ التبين، إمّا أن يراد به ما يعم الظن، أو خصوص العلم، و على كلا التقديرين، فلوجوب التبين معنى يختلف عنه على التقدير الآخر.
فإن كان التبين بمعنى يعم الظن، فوجوب التبين هنا يكون وجوباً غيرياً مقدمياً، مقدمة للعمل بخبر الفاسق.
و هذا معناه: أنّه يفترض وجود وجوبين، وجوب العمل بخبر الفاسق، و هذا الوجوب نفسي، و يترشح منه وجوب غيري، و هو وجوب التبين، بمعنى تحصيل الظن بالمطلب للعمل بخبر الفاسق.
و الآية الكريمة تتعرض لوجوب الثاني لا الأول، و حينئذٍ، فالمفهوم يدلّ على أنّ الوجوب الغيري للتبين غير ثابت بالنسبة لخبر العادل، و عدم ثبوته له احتمالان.
[١] () مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ٩٢ ٩١ ٩٠.