بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
و الكلام في هذه الرواية، تارة يقع في سندها، و أخرى في دلالتها.
أمّا من حيث سندها، فهي مظنونة الصدق ظناً شخصياً لا يبعد كثيراً عن الاطمئنان، و الثغرة في ضعف هذا الاطمئنان هي، إمّا بنكتة احتمال تعمّد الكذب، و إمّا بنكتة احتمال الغفلة.
أمّا الاحتمال الأول، فإنّ من اطلع على أحوال الكليني (قده) و ما ذكره معاصروه و المتأخرون عنه فيه من أقطاب العصابة، فقهاء و رجاليون، أمثال المفيد و الشيخ و النجاشي و الكركي (قده) و أضرابهم حيث لم يذكروه و كتابه الكافي إلّا بالمدح و الثناء، و أنّه ما ألّف شخص كتاباً في الإسلام أضبط و أثبت من كتاب الكافي، و أنّ هذا الكتاب و رواياته هي أسس استنباط الفقهاء الذين جاءوا بعده، و هو محور الفقه و الاستنباط، هذا إلى جانب أنّه لم يقدح فيه أحد قط من كبار نقاد الرواية و الرجاليين المتوسعين بالغمز في الرواة من العصابة، مضافاً إلى إجماع العصابة على كونه ثقة ثبتاً.
أقول إنّ من اطلع على كل ذلك و أكثر من ذلك، عرف و اطمأنّ إلى أنّه لا يحتمل في كلامه تعمّد الكذب و لو احتمالًا عقلياً، و مع ذلك، فإنّ أصالة عدم تعمد الكذب تذهب بهذا الاحتمال الضعيف جداً.
و أمّا الاحتمال الثاني، و هو احتمال الخطأ و الغفلة، فإنّه مضافاً لا إمكان نفيه عنه بأصالة عدم الغفلة و الخطأ الثابتة عقلائياً و إن لم يكن معصوماً، فإنّ احتمال الخطأ بالنسبة للكليني (قده) أضعف بكثير من احتمال خطئنا في قضايانا العادية، لا سيّما بعد الاطلاع على مقدار تثبته و ضبطه للحديث، و ما كان يبذله من جهد في جمع الروايات و تدقيقها و ما يتعلق بهذا الشأن، و من هنا يحصل الاطمئنان الشخصي القوي جداً بعد غفلته و خطئه في ذلك، إلى حد انعدام الخطأ في