بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤
النكتة الثانية: و هي التي يحتاجها مسلك الحكومة على ذوق صاحب الكفاية (قده)، فهي أنّ الظن بيان للانسدادي، كما أنّ العلم بيان للانفتاحي.
و هنا: فإن لم يتم شيء من هاتين النكتتين، فلا يتم مسلك الكشف، لأنّه يحتاج إلى أن نستكشف حكم الشارع بالحجية.
و من الواضح أنّه حتى لو تمّ انسداد العلم و العلمي، و تمّت سائر المقدمات عدا هذه النكتة فلا يمكن أن يستكشف حجية الظن شرعاً، إذ من المحتمل أن يكون الشارع قد أوكل الأمر إلى تشخيص العقل و تعيينه للوظيفة العملية حال الانسداد، و معه: لا مجال لاستكشاف حجية الظن على الكشف.
و كذلك لا يتم مسلك الحكومة، لأنّ معنى ذلك، جعل الظن منجزاً بحكم العقل، و منجزيته فرع بيانيته ليرفع به حينئذٍ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإذا أبطلت النكتة الثانية لم يبق مجال لمنجزية الظن بما هو ظن فينحصر الأمر حينئذٍ بالمسلك الثالث، و هو مسلك التبعيض في الاحتياط، و هو يتم بتسليم عدة أمور.
الأمر الأول: هو انسداد باب العلم و العلمي كما هو واضح، إذ لو كان باب العلم و العلمي مفتوحاً لما كان هناك ملزم للاحتياط، بل لكان بالإمكان الامتثال التفصيلي عن طريق العلم و العلمي، و لا تنتهي النوبة إلى التبعيض في الاحتياط.
الأمر الثاني: هو أنّه يحتاج إلى افتراض وجود مقتضي لتنجيز التكاليف الواقعية و إيجاب الاحتياط من ناحية هذا المقتضي، كالعلم الإجمالي أو ما يعوّض عنه ممّا يكون مقتضياً للاحتياط التام بحسب طبعه بلحاظ التكاليف الواقعية، إذ لو لم يوجد مقتض لذلك فلا