بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٤ - التقريب الأول و يكون بلحاظ مفهوم الوصف
و إن فرض أنّ كلا منهما علة مستقلة، حينئذٍ يقال: هذا أيضاً خلاف ظاهر الآية، لأنّ معناه، لغوية ذكر الوصف العرضي عرفاً، لأنّه إذا فرض كفاية الوصف الذاتي، فضم الوصف العرضي إليه يكون لغواً عرفاً، إذاً، فيثبت المطلوب، لأنّ الاحتمالات التي تضر هذا التصور هي، احتمال عليّة الذاتي محضاً، و احتمال علية كل منهما مستقلًا، إذ هذان الاحتمالان على خلاف ظاهر الآية، و بقية الاحتمالات تثبت المطلوب [١].
ثمّ إنّ الأصفهاني (قده) كأنه شعر بنقصان هذا الكلام، لأنّه يمكن أن يقال: بأنه كما أنّ الوصف العرضي علّة، فهناك وصف عرضي آخر يكون علّة، و هو خبر العادل، فأراد الأصفهاني (قده) إبطال ذلك الاحتمال.
إلّا أنّه في مقام إبطاله قال: هذا غير معقول، لأنّه إن كان كل منهما علّة بعنوانه الخاص، (العادل بما هو عادل، و الفاسق بما هو فاسق)، إذاً يلزم تأثير الكثير في الواحد، مضافاً إلى أنّه خلاف ظاهر الآية.
و إن كان العلّة هو الجامع الذي يجمعهما، فهذا معناه، انّه لا هذا بالخصوص علّة، و لا ذاك بالخصوص علّة، و هذا أيضاً خلاف ظاهر الآية كما عرفت سابقاً.
و هذا لو تمّ فهو أحد أدلّة إثبات كبرى مفهوم الوصف، فلا يكون بياناً خاصاً وراء ذلك، فإن تمّ هذا فهو يجري في تمام موارد مفهوم الوصف، فلا يصح أن يجعل مغايراً مع التقريب الأول.
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٢٠٢- ٢٠٣.