بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - المقدمة الأولى هي أننا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف في الشريعة الإسلامية
هو المخرج عن عهدة التكليف في حالة الامتثال المحرجة، و إلّا فلولا ضيق الوقت كان اللازم هو تفريغ الذمة بالامتثال اليقيني، و هذا هو معنى حجية الظن، و هو نحو من الحجية للظن في عالم الامتثال، و هذا النحو لا ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان بوجه من الوجوه، إذا إنّنا لم ننجز التكليف الذي هو وجوب الصلاة إلى القبلة بالظن، و إنّما نجزناه بالعلم، و من ناحية أخرى، فإنّ هذه الصورة غير مسلك التبعيض في الاحتياط، لأنّ نسبة العلم هنا إلى الطرفين على حد واحد، و إنّما العقل حكم بتعيين الخروج الظني عن العهدة، و حكم العقل هذا، هو بلحاظ الظن و إعمال كاشفيته، و هذا غير التبعيض في الاحتياط، فإنّه هناك لم يلعب الظن أيّ دور، و إنّما كان الأثر للعلم فقط.
و بعد هذا نشرع بالكلام في كل مقدمة من مقدمات دليل الانسداد بحسب ترتيبها في الكفاية لنرى، هل إنّها تترتب على الكشف، أو على الحكومة؟
المقدمة الأولى: هي دعوى وجود علم إجمالي بالتكاليف الإلزامية في مجموع الشبهات التي تواجه المكلف في حياته، و هذا العلم الإجمالي في الجملة لا إشكال في وجوده، و له منشآن.
المنشأ الأول: هو برهان لمّي، و هو الانتقال من الاعتقاد بالشريعة إلى الاعتقاد بمعلول ذلك من أحكام و تشريعات إلزامية فيها، إذ إنّنا نعتقد أنّ الله سبحانه أنزل الإسلام ديناً خاتما لرسالات السماء و قيماً عليها، و هذا يقتضي بطبعه أن يكون ديناً كاملًا مستوعباً و مستوفياً كل ما يحتاجه الإنسان بحسب الخارج، و معه فيتولد من العلم بأصل الدين الكامل، العلم بوجود شريعة و تشريع و واجبات و محرمات، و هذا انتقال من العلة إلى المعلول.
المنشأ الثاني: هو برهان إنّي، و هو انتقال من المعلول إلى