بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
المقام خصوصاً و أنّه سمع الحديث من شخصين هما في أعلى درجات الوثاقة و الضبط، و هما محمد بن عبد الله، و محمد بن يحيى، مما يزيد في توهين احتمال الغفلة و الخطأ على حساب الاحتمالات، لا سيّما لو فرض ذلك في مجلسين، كل ذلك، مما يعني كأنّ الكليني (قده) ملغى الوسطية، و كأنّ سماعه الحديث هذا كما لو كنّا سمعناه نحن مباشرة منهما.
هذا، و لو فرض في أسوأ التقديرات عدم حصول الظن الاطمئناني بتلك القرائن المتقدمة الخاصة، فإنّه يمكن تكميل الظن المذكور بضم الروايات الأخرى التي سنوردها.
و لو فرض التشكيك في كل ما عرفت و عدم حصول اطمئنان شخصي، فإنّه لا إشكال في أنّ هذا السند من أعلى الأسانيد، إذ إنّ أفراده كلهم أصحّاء بالوجدان لا التعبد، فيكون هو القدر المتيقن من السيرة العقلائية الدالة على الحجية، و بذلك تثبت حجية تمام مفاده، فإذا كان مفاده حجية مطلق خبر الثقة، حينئذٍ، نثبت به حجية مطلق خبر الثقة.
و هذه الرواية موجودة في كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني (قده) بلا شك، لأنّ أصله ثابت لنا بالتواتر القطعي، و مما ينفي احتمال التصحيف و الاشتباه من النساخ في خصوص هذه الرواية، هو اتفاق النسخ الموجودة و تطابقها مع ما نقل أصحاب الكتب الأخرى عنه بحيث تصبح الرواية كأنّها مسموعة من الكليني مباشرة بالنسبة لنا، و هو شخص لا يتطرق إليه احتمال تعمد الكذب بعد أن عرفت جلالة مقامه و اتفاق الفقهاء على ورعه و تقواه و اتقانه كما تقدّم، و لذلك ذكر الشيخ الطوسي (قده) في ترجمته (أنّه ما ألّف شخص كتاباً في الإسلام أثبت و أضبط من الكافي)، و قد عرفت أنّه شهد بمثل هذه الشهادة غير الشيخ