بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
ثمّ إنّ المحقق الأصفهاني (قده) في حاشيته على الكفاية [١]، قد أجاب عن دعوى الميرزا (قده) المذكورة بجواب آخر.
و حاصله: هو أنّ حكومة المفهوم على عموم التعليل لا تكون إلّا على نحو دائر، و ذلك، لأنّ حاكمية المفهوم على عموم التعليل فرع انعقاد المفهوم، و انعقاده فرع عدم عموم التعليل، إذ مع عموم التعليل لا ينعقد المفهوم، و حينئذٍ، فإذا أريد رفع عموم التعليل بواسطة المفهوم يلزم الدور.
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام، و ذلك لأنّه في المرتبة السابقة على تلفيق الدور بالنحو المذكور إن قطعنا النظر عن إشكالاتنا السابقة التي أوردناها على الميرزا (قده)، بحيث سلّمنا بصلاحية المفهوم للحاكمية، و قلنا: بأنّ عموم التعليل ليس فيه هذا الصلاحية المماثلة، و قلنا إنّ أحدهما ليس في رتبة الآخر و حينئذٍ، بناءً على ذلك لا يلزم الدور، لأنّ المفهوم حينئذٍ لا يتوقف على عدم عموم التعليل، بل هو بنفسه يفني هذا العموم، فإنّ كل دليل حاكم هو يفني الدليل المحكوم و لا يتوقف على عدمه، و إلّا لكانت حكومة أيّ دليل على آخر دورية.
و أمّا إذا لم نقطع النظر عن إشكالاتنا السابقة، بأن قلنا بعدم صلاحية المفهوم للحاكمية، أو قلنا بأنّ حاكميته في مقابلها حاكمية مماثلة في جانب عموم التعليل، فبناءً على ذلك، لا مقتضى لأصل الحاكمية حينئذٍ، بلا حاجة إلى تلفيق الدور.
و الحاصل هو، أنّه لا يمكن أن يكون الدور المذكور هو البرهان على إبطال حاكمية المفهوم على عموم التعليل، بل في المرتبة السابقة على الدور، إن كانت الحاكمية تامة، فلا دور، و إلّا فلا مقتضي للحاكمية، بلا حاجة إلى تلفيق الدور.
[١] () نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٢١٢.