بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - حجية الخبر مع الواسطة
الثاني: هو أنّه لا فرق بين العلم الوجداني، و العلم التعبدي، أي أنّه كما تجوز الشهادة على أساس العلم الوجداني، كذلك تجوز على أساس التعبدي كما بنى على ذلك أصحاب مسلك الميرزا (قده).
حينئذٍ نقول: إنّ خبر الكليني شهادة منه بالالتزام بأنّه عالم بقول المعصوم، و لا فرق بين الوجداني و التعبدي، إذ الشهادة بأنّه عالم بشيء مساوق للشهادة بنفس ذلك الشيء بمقتضى دليل الحجية، فكأنّه شهد بقول المعصوم، فيكون قول المعصوم ثابتا بقول الكليني (قده) ابتداء، و حينئذٍ، يرتفع كلا الإشكالين
أمّا الأول: فلأنّ دليل الحجية لم نطبقه على خبر الكليني بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على خبر الصفّار و هو الحجية، بل طبقناه عليه باعتباره شهادة بقول المعصوم.
و أمّا الثاني: فلأنّنا لم نثبت خبر الصفّار بحجية خبر الكليني، و إنّما أثبتنا قول المعصوم مباشرةً بقول الكليني (قده).
نعم روح الإشكال لعلّه باقٍ، و ذلك لأنّ إخبار الكليني الذي فرضناه على أساس مبنى الميرزا (قده)، هذا الإخبار هو في طول الحجية، لأنّه في طول علمه الاعتباري،
و حينئذٍ نأتي إلى روح الإشكال، فيُقال: إنّ هذا الإخبار مولود لدليل الحجية، فكيف يقع موضوعاً لها؟ فالعمدة إذاً الوجهان السابقان دون الثالث.
و هذه الوجوه الثلاثة كلها بصدد فذلكة واحدة، و هي حل الإشكال، و ذلك بإرجاع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة و تطبيق دليل الحجية على خبر الكليني بلحاظ إثبات قول المعصوم.
و هذا مطلب لم يبحثه العلماء، و إنّما افترضوا و بحثوا الخبر مع الواسطة.