بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦
و أمّا في فرض كونه غير معاصر له، فإنّه هنا و إن لم يكن اعتقاد خطأ الانفتاحي موجوداً عند الانسدادي، لاحتمال أن يكون باب العلم و العلمي مفتوحاً في ذلك الزمان السابق المقارب لعصر المعصوم (ع) إلّا أنّ هذا الكلام غير تام، فإنّ الدليل لم يدل على جواز تقليد الميت ابتداء، نعم لو افترضنا عموم دليل جواز التقليد حتى للميت ابتداء، و خرج منه تقليد الميت ابتداء بقيام الإجماع عليه، فحينئذٍ يقال: بأنّ القدر المتيقن منه هو حال الانفتاح لا الانسداد ما لم يدّع الإجماع على أنّ صاحب ملكة الاجتهاد لا يجوز له التقليد مطلقاً.
هذا تمام ما ينبغي أن يقال في المقدمة الرابعة.
المقدمة الخامسة:
و من المقدمات التي ذكروها لانتاج دليل الانسداد هي هذه المقدمة، إذ بعد أن انسد باب العلم و العلمي، و لم يبق عندهم إلّا المظنونات و الموهومات، حينئذٍ قالوا في عنوانات هذه المقدمة: إنّ ترجيع الموهومات على المظنونات ترجيح للمرجوح على الراجح، إذاً فيتعين الأخذ بالمظنونات بعد تمامية المقدمات السابقة، و طرح الموهومات.
و هذه المقدمة لا بدّ من دراسة معناها على ضوء المسالك الثلاثة المتقدمة، مسلك التبعيض في الاحتياط، و مسلك حكومة صاحب الكفاية (قده) و مسلك الكشف.
أمّا على المسلك الأول: أي مسلك التبعيض في الاحتياط، حيث يقال: إنّ العلم الإجمالي منجز، إذاً فيقتضي وجوب الاحتياط في تمام الأطراف، غاية الأمر أنّنا رفعنا اليد عن الاحتياط في الجملة لدليل قاعدة نفي العسر و الحرج الدال على عدم وجوب الاحتياط