بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٤ - الوجه الأول لإبطال مرجعية الاحتياط هو، التمسك بقاعدة نفي العسر و الحرج،
من تبعات التكاليف الشرعيّة كما عرفت سابقاً، و حينئذٍ يكون قابلًا للرفع تبعاً لرفع منشئه، إذ لا موجب لتخصيص النفي بالقاعدة في خصوص الحكم الشرعي المجعول بالأصالة، إذاً، لا يكون خطاب نفي الضرر و الحرج منصرفاً عن مثل هذا الحكم العقلي، و إن لم يكن تشريعاً في مقابل تشريعات المولى، بل هو تشخيص للوظيفة كما تقدم.
التخلص الناقص: هو أن نطبق قاعدة نفي العسر و الحرج بلحاظ نفس موضوعات التكاليف الواقعيّة.
فإن قلت: بأنّها ليست حرجيّة.
قلت: نعم، هي في البداية لم تكن حرجية، و لكنّها في النهاية تكون حرجية، إذا أريد الاحتياط التام، فمثلًا: لو كان عندنا خمسون شبهة، فهنا تراكم الاحتياط من شبهة إلى شبهة لا حرج و لا عسر فيه، و لكن مثلًا: لو بلغت الشبهات المتراكم فيها الاحتياط التسعة و الأربعين فإنّه لا عسر و لا حرج فيها، إلّا أنّ شبهة الخمسين تكون حرجية، فيجري حينئذٍ قاعدة نفي العسر و الحرج بالنسبة إليها، ففي البداية لا يمكنه أن يطبق القاعدة، إذ لا عسر و لا حرج، و لا يمكنه أن ينفي الاحتياط عن كل شبهة شبهة، لأنّه لا عسر و لا حرج في كل واحدة واحدة، و الإمساك عن جميع الشبهات و إن كان حرجياً، و لكن لا يحتمل أن يكون موضوعاً لحكم شرعي.
و الحاصل هو، أنّ تطبيق القاعدة بلحاظ نفس موضوعات التكاليف الواقعية يكون حرجياً إذا أريد الاحتياط التام، و لكن في نهاية المطاف فيما إذا تجمعت الشبهات التي احتاط فيها تدريجياً، حينئذٍ، سوف ينتهي الأمر إلى شبهة لو احتاط فيها أيضاً لوقع في الحرج، فيكون متعلق التكليف الواقعي المشتبه في تلك الشبهة حرجياً حقيقة، و حينئذٍ، يرفع بقاعدة نفي العسر و الحرج.