بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٥ - الوجه الثاني ممّا استُدل به على عدم الحجية هو السُنّة،
إذاً: فهذه الرواية خير رواية في مقام إسقاط الخبر المخالف للكتاب و لو بالأخصيّة عن الحجية.
و ما يُدّعى من أنّ المخالفة في نفسها لا تشمل المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق، لأنّ الخاص ليس بحسب الفهم العرفي معارضاً للعام، غير صحيح، فإنّه لو أُريد بعدم التعارض عدم وجود التنافي بينهما في مقام الدلالة، فهذا خلاف الواقع، بناءً على ما بيّناه في بحث الظواهر، من أنّ القرينة المنفصلة لا توجب هدم الظهور التصديقي.
و إن أُريد بذلك عدم استحكام التنافي بحيث يوجب التساقط، بل يقدّم هذا على ذاك في مقام الحجية، فهذا صحيح، إلّا أنّ هذا علاج للتعارض، و ليس موجباً لنفي صدق عنوان المخالفة، فإنّ الملحوظ في المخالفة إنّما هو عالم الدلالة و الظهور، و المخالفة في هذا العالم ثابتة و إن قدّم أحدهما على الآخر في مقام الحجية.
و قد أفاد أستاذنا الشهيد (قده) في بحث التعادل و التراجيح في تحقيق حال الجواب عن صحيحة جميل بن درّاج، بأنّ مثل المخالفة بالأخصيّة لا تعدّ مخالفة.
و كذلك الجواب عنها، بأنّ العلم الإجمالي بصدور مثل المخالفة بالأخصيّة يمنع عن الاستدلال بها على عدم حجية المخالف بالأخصيّة و نحوها:
إنّ تحقيق الحال في هذين الجوابين موقوف على فهم معنى ما جاء فيها من مخالفة الكتاب، فهل المقصود بها المخالفة لمضمون الكتاب مطلقاً؟ أو المخالفة لمضمون الكتاب الذي يكون حجّة لو لا هذا المعارض؟ أو المخالفة لمضمون الكتاب التام فيه مقتضى الحجية رغم هذا المعارض؟.